شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٣٤ - (١٣) وهم و إشارة في إيراد شك على ما أبطل به القسم الأول
الهيولى معلولة لوجود الصورة- التي تزول مع بقاء الهيولى- و ليس مرادة أيضا- بقوله فإن اللوازم المعلولة قسمان- أن المعلولات المقارنة قد تكون معلولات للماهية- و قد تكون معلولات للوجود بل مراده- أن المعلولات بحسب القسمة العقلية قسمان- مقارنة للعلل و مباينة لها- كما ذكره أيضا هذا الفاضل قبل هذا- و كل واحد من القسمين حاصل موجود- و ذلك لأنه قال في الشفاء في الفصل الرابع من ثانية الإلهيات- في مثل هذا الموضع بهذه العبارة- ٥٢ يجوز أن يكون بعض أسباب وجود الشيء- إنما يكون عنه وجود شيء يكون مقارنا لذاته- و بعض أسباب وجود الشيء- إنما يكون عنه وجود شيء مباين لذاته- فإن العقل ليس ينقبض عن تجويز هذا- ثم البحث يوجب وجود القسمين جميعا- هذا ما ذكره في الشفاء- يظهر منه أنه أراد بقوله هاهنا- فإن اللوازم المعلولة قسمان- ذلك التجويز العقلي- و أراد بقوله و كل قسم منهما داخل في الوجود- أن البحث يقتضي وجود القسمين جميعا في الخارج- ٥٢ قال و أما بيان أن؟ الشيخ لما ذا ذكر هذا الفصل- في أثناء هذه الحجة فالذي عندي- أن الحجة التي يريد؟ الشيخ أن يذكرها هاهنا- لا تعلق لها بهذا الكلام أصلا- بل لو ضم ما قبل هذا الكلام إلى ما بعده لتمت الحجة- بل هذا الكلام إنما (٥٣) يصلح جوابا عن كلام- يصلح أن يستدل به على أن الصورة ليست علة للهيولى- و ذلك الكلام هو أن يقال الصورة إذا كانت حالة في الهيولى- و الحال محتاج إلى المحل فالصورة محتاجة إلى الهيولى- فيستحيل أن تكون تلك الصورة علة لها- لاستحالة الدور فيقال لهذا المستدل- لم لا يجوز أن تكون الصورة علة لوجود الهيولى- ثم إنه يجب حلولها في الهيولى- لا لأن الصورة تكون محتاجة إلى الهيولى- بل لأن الهيولى بعد وجودها- تصير علة لثبوت صفة للصورة و هي صيرورتها