شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٠٤ - (١٧) تنبيه في إثبات الصورة النوعية
الجسم يمتنع أن يخلو عن الأين أو الوضع- و يمتنع أن يكون في جميع الأمكنة- أو على جميع الأوضاع- فإذن جسميته تقتضي- أن تكون في مكان أو وضع غير متعينين- ثم إن كل جسم يجب أن يختص بمكان- أو وضع متعينين تقتضيهما طبيعته- على ما يجيء في النمط الثاني- فإذن لا يخلو كل جسم عما يقتضي استحقاق مكان خاص- أو وضع خاص متعينين- و ذلك لصورة غير الجسمية العامة المشتركة كما مر- و إنما لم يقتصر على المكان- و جعل الوضع قسيما له لئلا يصير الحكم جزئيا- فإن الجسم المحيط بالكل- ليس عنده في مكان- و هو لا يخلو عن وضع معين- و اعلم أن الصور تختلف باعتبار آثارها- فالمقتضية للكيفيات كسهولة قبول الانفكاك و عسره- تكون مناسبة للكيف- و المقتضية لاستحقاق الأمكنة مناسبة للأين- و هكذا في سائر الأعراض- و تحقق كونها مغايرة لتلك الأعراض- أن كون الجسم بحيث يستحق أينا- هو غير حصوله في ذلك الأين- و مما يوضح ذلك بقاؤها في بعض الأجسام- مع زوال الأعراض- فإن السبب المقتضي لسهولة تشكل الماء- و لرده إلى مكانه الطبيعي و وضعه الطبيعي-