ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٦٥ - أخبار المنع عن الخروج قبل قيام القائم
من الأئمة (عليهم السلام) تقية : إمّا بمعنى التقيّة في أصل الصدور ، أو بمعنى إرادة تهدئة الأجواء الثائرة التي لم تكن وفق الحكمة والمصلحة وقتئذ ، حيث قد يكون إصدار إطلاقات من هذا القبيل مؤثّراً في تهدئتهم ، فتكون المصلحة في إظهار الإطلاق وإن لم يكن الإطلاق مقصوداً حقيقة .
ولا يقال : إنّ هذا خلاف أصالة الجهة .
فإنّه يقال : إنّ التمسّك بأصالة الجهة إنّما يفيد لأجل إثبات حجّية المضمون ، ولكنّ الهدف لم يكن الآن عبارة عن الاستفادة من هذه الروايات كحجّة على مضمونها ، وإلاّ لورد على ذلك ضعف أسانيدها ، وإنما كان الهدف الاستفادة منها كعنصر كاسر للأجواء التي تخلق الإطلاق في أدلّة الجهاد والقتال ، وكون صدورها تقيّةً أمراً طبيعياً ومترقّباً باعتبار جوّ الاختناق الحاكم وقتئذ كاف في عدم مساهمتها في كسر الجوّ الخالق للإطلاق في أدلّة الجهاد وإن فرض ذلك خلاف أصالة الجهة .
الطائفة الرابعة : روايات التقيّة :
ومطلقاتها لا تدلّ على المقصود ، فإنّها إنما وردت بشأن فضيلة التقيّة في ذاتها ، وليست بصدد الإخبار عن تحقّق شروطها المعلومة والمرتكزة ولو إجمالا ، فالتمسّك بها في المقام تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية كما هو واضح ، وهيمن قبيل :
١ ـ رواية هشام بن سالم بسند تامّ قال : سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام)يقول : ما عُبد اللّه بشيء أحبّ إليه من الخباء . قلت : وما الخباء ؟ قال : التقية[١] .
[١] وسائل الشيعة ١١ : ٤٦٢ ، الباب ٢٤ من أبواب الأمر والنهي ، الحديث ١٤ .