ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٥٨ - دليل الانتخاب مع إجمال المنتخب
أن إحراز رضا كلّ المجتمع غير ممكن ، فالمقصود هو إحراز رضا الأكثرية ،ولا نعني بالانتخاب إلاّ هذا .
إلاّ أنّ هذا الوجه أيضاً لا يخلو من تأمّل ; إذ يكفي في صحة توجيه هذه الخطابات إلى المجتمع أنّ الدولة لا تقدر على تحقيق هذه الأُمور بوحدها ، أو أنّ وليّ الأمر غير قادر على تحقيقها بوحده ، فلابدّ من تعاون المجتمع معها أو معه في الأُمور ، أما كيف يتعيّن هذا الوليّ أو تلك الدولة ، هل بالانتخاب أو بطريق آخر ؟ فهذه الخطابات لا تدلّ على شيء من ذلك .
الوجه السابع : آيات الاستخلاف والاستعمار والوراثة ، وناقش في « الدراسات » دلالة آيات الوراثة[١] والاستعمار[٢] بما يظهر لك بمراجعة الكتاب المذكور ، وناقش أيضاً في دلالة آيات الخلافة بإبداء احتمال أنّ المقصود بها خلافة جيل عن جيل ونسل عن نسل ما عدا قوله تعالى : ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَْرْضِ خَلِيفَةً )[٣] ، فهذه الآية في رأي صاحب « الدراسات » لا تقبل الحمل على خلافة جيل من البشر عن جيل ; لأنّ آدم (عليه السلام) هو مبدأ البشرية ، واحتمال كون المقصود
[١] يقصد بآيات الوراثة قوله تعالى في سورة الأنبياء : الآية ١٠٥ : ( وَلَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عبادِي الصَّالِحون ) ، وقوله تعالى في سورة الأعراف : الآية ١٢٨ : ( قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الاَْرْضَ للهِِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) ، وقوله تعالى في سورة القصص : الآية ٥ : ( وَنُرِيدُ أَن نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الاَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) .
[٢] يقصد بآية الاستعمار قوله تعالى في سورة هود : الآية ٦١ : ( هُوَ أَنشَأَكُم مِن الاَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ... ) .
[٣] سورة البقرة : الآية ٣٠ .