ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١١٤ - مع الأُستاذ الشهيد (رحمه الله)
ولو لم يكن فقيهاً ـ : إنّ ملء منطقة الفراغ قبل بلوغ الأُمّة مستوى استلام زمام الحكم إنّما كان من شأن الفقيه لدليلين :
أحدهما : قاعدة إسناد ولاية الأُمور الحسبية إلى القدر المتيقّن ـ وهو الفقيه ـ لما مضى من أنّ احتمال اشتراط عدم الفقاهة غير موجود ، ولكن احتمال اشتراط الفقاهة موجود .
والثاني : رواية « أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » فإنّ هذه الرواية أرجعت الولاية في الأُمور التي يؤثّر في فهمها التخصّص الروائي إلى الرواة ـ بما هم رواة ـ والمفروض أنّ القسم الثاني من هذا القبيل ، فهو راجع إلى الرواة ـ أي الفقهاء ـ وأمّا بعد بلوغ الأُمّة مستوى استلام زمام الحكم فكلا هذين الدليلين يسقطان في المقام :
أما دليل الأُمور الحسبية فواضح ; لأنّ ضرورة الإسناد إلى القدر المتيقن فرع عدم الإطلاق ، في حين أنّ إطلاق دليل الانتخاب يعطي حقّ الولاية حسب الفرض لمن انتخبته الأُمّة ولو كان غير فقيه ، فلا تصل النوبة إلى التمسّك بكون الفقيه هو القدر المتيقّن ممّن يلي الأُمور .
وأما الدليل الثاني وهو حديث إرجاع الأُمور إلى الرواة ـ بما هم رواة ـ فهو مقيّد بالارتكاز العقلائي والمناسبات بمقدار قصور المولّى عليه ، ولذا لا نفهم من أيّ دليل تفترض دلالته على ولاية الفقيه ولايته في القضايا الفردية على إنسان بالغ عاقل غير غائب ولا قاصر في أُمور لا تمسّ الآخرين بسوء ، فإنّ هذا الإنسان هو وليّ أمر نفسه في هذه الأُمور ، وليس بحاجة إلى من يرجع إليه ، كي يشملها إطلاق دليل ولاية الفقيه . هذا حال ولاية الفقيه بالنسبة للفرد في القضايا