ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٩ - التعريف بهذا الكتاب
وعليه فلو اختلفت الأعلميّة عن الكفاءة فكانت الأُولى في شخص والثانية في شخص آخر ، أو اختلفت الأعلميّة عن انتخاب الأكثريّة في فرض التشاح فكانت الأعلمية في شخص وكان الانتخاب لشخص آخر فمن الطبيعي حينئذ الفصل بين المرجعية والقيادة .
لكن هناك بعض الوجوه لدعوى ضرورة التوحيد بين المرجعية والقيادة تعرّض لها السيّد المؤلّف دام ظلّه مع ما له من ملاحظات علمية حولها ، ولعلّ أهمّها ما يخطر ببال كثير من الناس من أ نّه لو تعدّدت المرجعية والقيادة فحينئذ ماذا ستصنع الأُمّة عند اختلاف رأي المرجعيّة والقيادة ، خصوصاً لو أخذنا بعين الاعتبار أنّ الأحكام الولائيّة التي يصدرها القائد بوصفه ولياً للأمر ليست دائماً منفصلةً تمام الانفصال عن المباني الفقهيّة التي تخضع لاختلاف نظر الفقهاء ؟ فلأجل علاج هذه المشكلة لابدّ من الالتزام بالتوحيد بين المرجعيّة والقيادة .
وقد أعرب السيّد المؤلف بصدد الجواب عن هذه الشبهة عن أنّ الاختلاف في الرأي بين المرجعية والقيادة لا يؤدّي إلى ضرورة التوحيد بينهما ; إذ أنّ لكل منهما مساحة خاصّة ولا يقع التصادم بينهما في شيء ، وذلك لأنّ التصادم المتوقع بينهما ليس بين فتاوى المرجع وبين الجذور المبنائية والفتوائية لأحكام الولي ما لم يصدّر الولي أحكاماً ولائيةً بالفعل على خلاف فتوى المرجع ، فإنّ الأُمّة لابدّ لها أن تبقى على تقليدها للمرجع مهما كان على خلاف الفتاوى الفقهيّة للقائد إلى حين صدور حكم ولائي من قبل القائد على خلاف فتوى المرجع ، وحينئذ تارة تكون فتوى المرجع ترخيصيّةً وحكم القائد إلزامياً ، وأُخرى يكون العكس ، وثالثة يكون كلّ منهما إلزامياً لكنّ أحدهما إلزام بالفعل مثلا والآخر إلزام بالترك .