ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٣٢ - المؤشّرات العامّة لاتّجاه العناصر المتحرّكة
الزراعيّة والحيوانيّة وإلى توفير الموادّ اللازمة للإنتاج توفيراً عامّاً وعدم احتكارها ، فألزمت الدولة على هذا الأساس الأفراد ببذل ما يفضل من مائهم وكلئهم للآخرين .
ثالثاً : ما جاء في عهد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مالك الأشتر واليه على مصر من التأكيد على منع الاحتكار في كلّ الحالات منعاً باتّاً ، إذ تحدّث الإمام إلى واليه عن التجار ودورهم في الحياة الاقتصاديّة وأوصاه بهم ثمّ عقّب ذلك قائلا : « واعلم ـ مع ذلك ـ أنّ في كثير منهم ضيقاً فاحشاً وشحّاً قبيحاً واحتكاراً للمنافع وتحكّماً في البياعات ، وذلك باب مضرّة للعامة وعيب على الولاة ، فامنع من الاحتكار ، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) منع منه ، وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين من البايع والمبتاع »[١] .
وهذا المنع الحاسم من الإمام للاحتكار يعني حرص الإسلامعلى شجب الأرباح التي تقوم على أثمان مصطنعة تخلقها ظروف الاحتكار الرأسماليّة ، وأنّ الربح النظيف هو الربح الذي يحصلعن طريق القيمة التبادليّة الواقعيّة للبضاعة ، وهي القيمة التييدخل في تكوينها منفعة البضاعة ودرجة قدرتها وفقاً للعوامل الطبيعيّة والموضوعيّة ، مع استبعاد دور الندرة المصطنعة التييخلقها التجار والرأسماليّون المحتكرون عن طريق التحكّم في العرض والطلب .
[١] نهج البلاغة : ١٠٠٨ ـ ١٠٠٩ ، الكتاب ٥٣ ، طبعة الفيض .