ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢١٧ - أدلّة عدم جواز الفصل
مصلحة التحريم بمستوىً يغلب على الوجوب الأوّلي ، فهنا إن رأى الوليّ أ نّه بعد التحريم تكون مصلحة وحدة الكلمة بين مقلّدي هذا المرجع وغيرهم وعدم تضعيف القيادة أهمّ من الوجوب الأوّلي الذي ادّعاه ذاك المرجع لو كان صحيحاً ، فهنا أيضاً لابدّ من متابعة الوليّ حيث شخّص بالنهاية أنّ المصلحة الثانوية غلبت الوجوب الأوّلي لو كان ، والمرجع ليس له حقّ تشخيص المصلحة للأُمّة في مقابل الوليّ . وإن لم يرَ الوليّ ذلك فهنا يتبع من يقلّد القائل بالوجوب رأي مقلّده ، إلاّ إذا كان دليل الولاية نصّاً وارداً بعنوان إثبات السلطة ـ كآية الشورى ، أو روايات البيعة لو تم الاستدلال بها ـ فإن كان كذلك تقدّم على دليل التقليد دائماً رغمأنّ النسبة بين الدليلين عموم من وجه ; لأنّ دليل التقليد قابل للتخصيص بإخراج هذه الفتوى من فتاوى المرجع من إطلاقه ، ولكن دليل الولاية والسلطة آبعن التخصيص عرفاً ، بنكتة أنّ التفصيل في الولاية يكون غالباً موجباً لتضعيف السلطة والقيادة .
والرابع : أنّ فتوى المرجع لو كانت إلزامية وحكم الوليّ ترخيصياً فمن الواضح أنه لو كان مراد الوليّ مجرّد الرخصة ـ المنسجمة مع العمل بفتوى المرجع ; لأنه عمل بأحد طرفي الرخصة ـ لما كان له داع إلى الحكم الولائي ، فإنّ أي طرف يعمل به الناس وفق رأي من يقلّدونه يكون عملا بأحد طرفي الرخصة . إذن فحكم الوليّ الترخيصي لا يخلو حاله من أحد فرضين :
الأوّل : أن يكون في واقعه راجعاً إلى الإلزام بالمباح لا الترخيص في الحرام ، مثاله : ما لو رخّص الوليّ للناس شراء متاع بسعر محدّد وهو أقلّ مما يرضى به البائع ، فهذا وإن كان بحسب الظاهر ترخيصاً في الحرام ; لأنّ المفتي يقول :