ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٤٠ - المؤشّرات العامّة لاتّجاه العناصر المتحرّكة
ترخيصيّاً ، لكن ثبت بدليل خاصّ أنّ الشريعة لا ترضى بتبدّل ذاك الترخيص إلى الإلزام لمجرّد مصلحة ثانويّة ما لم تصل إلى مستوى وجود مزاحم راجح على مصلحة الترخيص ، فذلك يخرج بالتخصيص عن إطلاق دليل الولاية . وهذا القيد لا يعني أكثر من عدم جواز الخروج عن دائرة العناصر الثابتة في الفقه ، وهذا لا يختصّ بالقسم الثاني وهو ملء منطقة الفراغ ، بل يشمل حتّى القسم الأوّل وهو تحديد الموقف وفق ما يشخّصه من موضوع خارجي ، أمّا التقيّد بأكثر من ذلك وهو افتراض عناصر متحرّكة أُشير إليها بمؤشّرات في الفقه لابدّ من التقيّد بها فهذا بحاجة إلى دليل مقيّد ; لأنّ دليل الولاية مطلق من هذه الناحية فمقتضى إطلاق قوله تعالى : ( النَّبيُّ أولى بالمؤمنين من أنفُسِهِم )[١] هو الولاية المطلقة للنبي (صلى الله عليه وآله)في دائرة المباحات ، ثم مقتضى إطلاق قول النبي (صلى الله عليه وآله) : « من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه »[٢] أن يكون ما للنّبيّ من الولاية للإمام ، ثمّ مقتضى إطلاق قول الإمام (عليه السلام) : « فإنّهم حجّتي عليكم » أن يكون ما للإمام من الولاية للفقيه ، ولنفترض أنّ هذا الإطلاق مقيّد بقيدين :
أحدهما : أن يلتزم الوليّ بما يرى فيه مصلحة المولّى عليه ، وهذا هو المفهوم من جميع أدلّة الولاية غير ولاية المعصوم وغير المالكيّة بالنسبة للمماليك ، فإنّ المنصرف منها بمناسبات الحكم والموضوع لحاظ مصالح المولّى عليه .
وثانيهما : التقييد بالقسم الأوّل ـ وهو ملء منطقة الفراغ ـ بقرينة الاستظهار من كلمة الرواة حيث فرض ظهورها في إرادة الرواة بما هم رواة .
[١] سورة الأحزاب : الآية ٦ .
[٢] راجع البحار ٢١ : ٣٨٧ و ٣٧: ١١١، ١١٢، ١١٥، ١٣٢، ١٣٨، ١٣٩، ١٤١، ١٤٢ وغيرها .