ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٠٩ - مع الأُستاذ الشهيد (رحمه الله)
ومن قبيل اتجاه التشريع المستكشف من مجموعة من الأحكام ، ومثّل لذلك في الحلقة الثانية من حلقات « الإسلام يقود الحياة » بمجموعة من الأحكام استظهر منها اتجاه الشريعة الإسلامية إلى استئصال الكسب الذي لا يقوم على أساس العمل .
ومن قبيل اتجاه العناصر المتحركة على يد النبيّ أو الوصيّ حينما مارسوا بما هم حكّام وقادة وضع العناصر المتحركة ، وذكر أُستاذنا الشهيد لذلك عدة أمثلة في الحلقة الثانية : من قبيل ما أشرنا إليه من المنع عن الاحتكار في عهد الإمام علي (عليه السلام) إلى مالك الأشتر ووضعه (عليه السلام) للزكاة على الخيل ، وأضاف (رحمه الله) إلى ذلك التمثيل بمنع النبيّ (صلى الله عليه وآله) في فترة معينة من إجارة الأرض ونهيه (صلى الله عليه وآله) عن منع فضل الماء والكلأ ، وقال (رحمه الله) : « إنّ ممارستهم (عليهم السلام) لوضع العناصر المتحرّكة في شؤون الحياة الاقتصادية تحمل بدون شكّ الروح العامّة للاقتصاد الإسلامي ، وتعبّر عن تطلّعاته في واقع الحياة »[١] .
وعلى أيّة حال فملء منطقة الفراغ من قبل ولي الأمر ليس على أساس تشخيصه لمصلحة الأُمّة فحسب ، بل يكون أيضاً مشروطاً بالتقيد بإطار العناصر الثابتة بما فيها من مؤشّرات منتشرة ضمن الكتاب والسنّة توضّح اتّجاه العناصر المتحرّكة ، واستنباط تلك العناصر المتحرّكة كاستنباط العناصر الثابتة إنّما هو شأن الفقيه ، وليس شأن كلّ أحد .
وقول الإمام صاحب الزمان عجّل اللّه فرجه : « أمّا الحوادث الواقعةفارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » ظاهر في الإرجاع إلى الرواة بما هم رواة[٢] ،
[١] راجع الإسلام يقود الحياة : ٥٠ ـ ٥١ .
[٢] الإشارة إلى هذا الاستظهار وردت في الإسلام يقود الحياة : ٢٤ .