ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٥٧ - دليل الانتخاب مع إجمال المنتخب
أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنَ اللهِ )[١] وقوله عزّ وجلّ : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِد مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة )[٢] ، وما إلى ذلك .
ووجه الاستدلال بذلك حسب ما جاء في كتاب « دراسات في ولاية الفقيه »[٣] : هو أنّ المجتمع مأمور بأُمور لا يمكن تنفيذها عن غير طريقسلطة متمركزة وجهاز حاكم يقوم بها ، فيجب عليه إقامة ذاك الجهاز وتفويض الأُمور إليه .
إلاّ أنّ هذا المقدار من الاستدلال واضح البطلان ; إذ لو كان الاستدلال بذلك بنكتة المقدّميّة فهذا لا يدلّ على أكثر من وجوب التعاون مع الدولة في تنفيذ هذه الأُمور وخلق الدولة لو لم تكن موجودة ، أمّا أنّ طريق خلقها هو الانتخاب الحرّ أو غير ذلك ـ كأن يجب عليهم الرضوخ لمن يتقدّم لإدارة الأُمور بالعدل مثلا ،أو الخضوع لنظام ملكي وراثي ، أو غير ذلك ـ فهذا أجنبيّ عن مثل هذه الآيات . وافتراض ـ أنّ الخضوع لنظام ملكي أو إيجاد دولة عن طريق القهر والغلبةرضوخ للظلم ، وهو لا يجوز عقلا ـ رجوع إلى نكتة الوجه الأوّل ، وخروجعن واقع هذا الوجه .
وكان بإمكانه أن يطوّر هذا الوجه ويستدلّ بمثل هذه الآيات ببيان آخر ،وهو أنّ توجيه الأوامر ـ التي يكون امتثالها على عاتق الدولة ـ إلى المجتمعدليل على أنّ الدولة هي دولة المجتمع وبرضا المجتمع وانتخابه ، ومن الطبيعي
[١] سورة المائدة : الآية ٣٨ .
[٢] سورة النور : الآية ٢ .
[٣] دراسات في ولاية الفقيه ١ : ٥٠٠ ـ ٥٠١ .