ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٥٦ - دليل الانتخاب مع إجمال المنتخب
النتيجة التي يلزمها به الوليّ ، كما لو حكم بالجهاد والمولّى عليه ـ لو لا حكم الوليّ ـ لم يثبت له أنّ المورد مورد جهاد ، فقد يرى حرمة الجهاد على نفسه لولا نفوذ أمر الوليّ عليه من باب عدم إحرازه لموضوع الجهاد .
نعم ، بعد تسليم مشروعيّة تولّي أُمور الأُمّة في الجملة ـ ولو على أساس الحسبة مثلا ـ يمكن التمسّك لإثبات تعيين شخص الوليّ بالعقد في خصوص من نتيقّن توفّر الشروط فيه ، لكن يبقى عندئذ ما قلناه من أنّ دليل الوفاء بالعقد لا يشمل من لم يشترك في هذا العقد من أفراد الأُمّة .
الوجه الخامس : أدلّة الشورى ، وعمدتها الآية الشريفة التي مضى البحث عنها .
الوجه السادس : أنّ هناك تكاليف وجّهت في الشريعة الإسلاميّة إلى المجتمع كمجتمع لا إلى أفراد معيّنين من قبيل قوله تعالى : ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا )[١] ، وقوله عزّ وجلّ : ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ... بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )[٢] وقوله عزّ من قائل : ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّة وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ )[٣] وقوله الكريم : ( وَلْتَكُن مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ )[٤] وقوله تعالى : ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا
[١] سورة البقرة : الآية ١٩٠ .
[٢] سورة الحجرات : الآية ٩ .
[٣] سورة الأنفال : الآية ٦٠ .
[٤] سورة آل عمران : الآية ١٠٤ .