ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٨٥ - التمسك بأدلّة البيعة لمشروعية الانتخاب
لأنّ الولاية مشروطة بالعصمة والنصّ غير الموجودين ، فلتقع الأُمور بيد الكفرة أو الفسقة أو المنافقين ، وهذا ضروري البطلان فإنّنا لا نتكلّم في فرض حاجة استلام المؤمنين للسلطة إلى خوض المعركة الدامية في إسقاط النظام الجائر كي تأتي شبهات من لا يجوّز ذلك ، بل لنفترض ـ لحصر الحديث في النقطة المطلوب تمحيصها ـ أننا لسنا بحاجة إلى خوض معركة من هذا القبيل ، ولو من باب أن هذه المعركة خاضها من كان قبلنا ، وكان يعتقد بجوازها ، كما هو الحال في زماننا هذا في إيران حيث إنّ الإمام الخميني ـ تغمّده اللّه برحمته ـ خاض معركة إسقاط نظام الشاه الجائر ، ونجح فيها ، فسواء فرض أنّ عمله كان صحيحاً أو فرض أنه كان مخطئاً في فتواه بجواز خوض معركة من هذا القبيل هل يحتمل فقهياً أنه ـ بعد أن خاضها هذا الذي كان يرى جواز ذلك بل وجوبه وأراح البلاد من ذاك الطاغية ـ يحرم على المؤمنين التصدّي لأُمور السلطة والولاية ، فليتنحّوا عن الحكم كي يأتي نظام الشاه أو نظام أتعس من نظام الشاه ؟!
فنحن هنا حينما نبحث مسألة الانتخاب لا نحتاج إلى البحث عن أصل مسألة استلام الولاية ; لأنّ هذا بحث بحثناه بلحاظ خصوص استلام الفقيه للولاية في المسألة الأُولى ، فيكفينا أن نبحث هنا بعد الفراغ عن صحة استلام الولاية في الجملة لغير المعصوم ـ عن أنّ هذا هل يرتبط بالانتخاب أو لا ؟ وهذه الروايات لو حملت على هذا المعنى الباطل كان مفادها إبطال أصل ولاية غير المعصوم ، وقد فرغنا عن صحتها في الجملة .
الاحتمال الثاني : أن يفترض أنّ هذه الروايات تنظر إلى إمامة الإمام بالمعنى الذي يكون سبباً متّصلا بين الأرض والسماء ، وتحصر ذلك بفرض العصمة