ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٨٦ - التمسك بأدلّة البيعة لمشروعية الانتخاب
والنص ، وتكون في نفس الوقت ردعاً عن بيعة غير المعصوم بمعنى أنه مع وجود الإمام الذي هو سبب متّصل بين الأرض والسماء لا مورد للبيعة لغيره ، أو يفترض أنها تنظر مباشرة إلى شرط الولاية بمعنى الإمارة وتحصرها في الإمام المعصوم عند وجوده .
وهذا الاحتمال هو المتعيّن بعد إبطال الاحتمال الأوّل . إذن فهذه الروايات ليست ردعاً عن كبرى فكرة تحقّق الولاية بالبيعة ابتداءً ، وإنما تكون ردعاً عن الصغرى المتمثّلة في البيعة لغير المعصوم في مقابل المعصوم وبالرغم من وجود المعصوم . وعليه فأصل كبرى البيعة التي كانت مركوزة في أذهان المسلمين ولو لغير المعصوم لم يردع عنها مطلقاً وإن وقع الردع عن المصداق . إذن فباستطاعتنا أن نستفيد من ذات الارتكاز غير المردوع عنه صحة البيعة والانتخاب بعد ضرورة أصل التصدّي للولاية والسلطة ولو بالحسبة .
وليس هذا تمسكاً بالارتكاز العقلائي الثابت في باب العقود الذي يرد عليه : أنه لا يثبت الولاية على الأقلية غير الراضية بحكم الأكثرية ، بل تمسك بسيرة المسلمين على البيعة وارتكاز إفادتها للولاية في أذهانهم كمسلمين .
إلاّ أنه يرد على هذا الوجه أنه لم يثبت لنا أنّ بيعة المسلمين لخلفاء الجور كانت بروح خلق الولاية على غير المبايعين ، فلعلهم كانوا يفترضون أنّ إمرة بعض المسلمين على المجتمع لابدّ منها ولو حسبة ، وأنّ الأمير لا يستطيع أن يفعل شيئاً لولا امتلاكه لأنصار ومدافعين عنه ومطيعين له ، فكان المبايعون يبايعونه على نصرته وإطاعته والدفاع عنه ، سنخ ما مضى من مبايعتهم لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ، وكان ذلك تعهّداً لا يرتبط إلاّ بمن دخل في هذا التعّهد دون من لم يدخل فيه من أقليّة أو