ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٠٨ - مع الأُستاذ الشهيد (رحمه الله)
ومن قبيل القيم الاجتماعية التي أكّد الإسلام على الاهتمام بها كالمساواة والأُخوّة والعدالة والقسط ونحو ذلك ، فهذه القيم تشكّل أساساً لاستيحاءصيغة تشريعيّة متطوّرة ومتحركة وفقاً للمستجدّات والمتغيّرات تكفل تحقيقتلك القيم .
وكذلك مفاهيم وتفاسير محدّدة أُعطيت في النصوص الإسلامية لظواهر اجتماعية أو اقتصادية معيّنة ، فهذه المفاهيم بدورها تلقي ضوءاً على العناصر المتحركة كمفهوم الإمام أميرالمؤمنين (عليه السلام) عن الفقر فيما روي عنه : « ما جاعفقير إلاّ بما متّع به غنيّ »[١] ، وكذكره للتاجر في سياق ذوي الصناعات ،وبيان أنه لا قوام للحياة الاقتصادية إلاّ بهما[٢] مما يعني أنه (عليه السلام) كان يجدفي التاجر منتجاً كالصانع ، وهو مفهوم يختلف تماماً عن المفهوم الرأسمالي للتجارة .
ومن قبيل الأهداف التي حدّدت في الشريعة لوليّ الأمر كما ورد عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) : « إنّ على الوالي في حالة عدم كفاية الزكاة أن يموّن الفقراء من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا »[٣] .
[١] راجع نهج البلاغة : ١٢٣٢ ، الحكمة رقم ٣٢٠ ، طبعة الفيض ، والوارد في هذه الطبعة : « ما جاع فقير إلاّ بما متع غنيّ » .
[٢] نهج البلاغة : ١٠٠٨ ، عهد الإمام (عليه السلام) إلى مالك الأشتر والنصّ ما يلي : « ثمّ استوصِ بالتجّار وذوي الصناعات ، وأوصِ بهم خيراً : المقيم منهم والمضطرب بما له والمترفّق ببدنه ، فإنّهم موادّ المنافع وأسباب المرافق وجلاّبها من المباعد والمطارح في برّك وبحرك وسهلك وجبلك ، وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ، ولا يجترئون عليها ... » .
[٣] راجع وسائل الشيعة ٦ : ١٨٤ ، الباب ٢٨ من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث ٣ .