ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٨٤ - شرط الفقاهة في ضوء الدليل
( من لاَ يَهدّي إلاّ أن يُهدَى ) شامل للفقيه والمعصوم أيضاً ، والذي يَهْدِي بلا أن يُهدى منحصر باللّه تعالى .
وبكلمة أُخرى : إنّ ( من لاَ يَهدّي إلاّ أن يُهدَى ) متحد مصداقاً مع ( من لا يهتدي إلاّ أن يهدى ) ، وهو الذي لا يملك هداية في ذاته . إذن فلسنا بحاجة إلى مناقشة جديدة في دلالة الآية .
وقد يقال : إن التضايف الموجود بين عنوان ( الهادي ) وعنوان (المهدي) يجعل المفهوم عرفاً من المقابلة بين ( من يهدي ) و ( من لا يهدي إلاّ أن يهدى ) هو التقابل بشكل إضافي و نسبي ، فالعاميّ بالنسبة للفقيه لا يهدي إلاّ أن يُهدى ، والفقيه هو الذي يَهدي ، والفقيه بالنسبة للمعصوم لا يهدي إلاّ أن يُهدى ، والمعصوم هو الذي يهدي ، والمعصوم بالنسبة للّه لا يَهدِي إلاّ أن يُهدى ، واللّه هو الذي يهدي .
إذن فعند دوران الأمر في الولاية والقيادة بين العاميّ والفقيه تدلّ الآية على أنّ الولاية للفقيه ; لأنّ العاميّ لا يهدي إلاّ أن يُهدى ، والفقيه هو الذي يهدي .
وبالإمكان تسرية هذا الاستظهار إلى قراءة ( يَهدّي ) بالتشديد أيضاً ، فرغم عدم التضايف بين عنواني المهتدي و الهادي يستظهر توسعة الأمر إلى كلّ مهتد وهاد بالنسبة ، فالمقلّد بالقياس إلى الفقيه مهتد ، والفقيه هو الهادي له ، والفقيه بالقياس إلى المعصوم مهتد ، والمعصوم هو الهادي له ، والمعصوم بالقياس إلى اللّه مهتد ، واللّه تعالى هو الهادي له ، ودائماً يكون اتّباع الهادي أولى من اتّباع من لا يملك هداية إلاّ بسبب ذاك الهادي .
إلاّ أنّ هذا الاستظهار لو تمّ فهو لا ينفع بالنسبة للفقيه إلاّ في حصر التقليد به بأن يقال : إنّ التقليد للفقيه لا للعاميّ ; لأنّ العاميّ لا يهدي إلاّ أن يهديه الفقيه ، فتكون