ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٨٣ - شرط الفقاهة في ضوء الدليل
الَّذينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يعْلَمُونَ إنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُواْ الأَلْبَابِ )[١] . وقوله تعالى في قصّة طالوت : ( إنَّ اللّه اصْطَفاهُ عليكُمْ وزادَهُ بَسْطةً فِي العِلْمِ وَالجِسْمِ )[٢] .
والاستدلال بهذه الآيات على المطلوب غير صحيح ، أمّا الآية الأُولى فهي واردة في ردع المشركين عن الشرك حيث قال اللّه تعالى : ( قُلْ هلْ من شُرَكائِكم من يَهْدي إلى الْحقّ قُل اللّه يَهدِي للحقّ أَفَمَن يَهدي إلى الحقِّ أحقُّ أَن يُتَّبَعَ أمّن لاَ يَهدّي إلاّ أن يُهدَى فما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) . فقد فُسّر ( يَهدّي ) بمعنى يهتدي ، فكأنّ المقصود بقوله : ( أَفَمَن يَهدي ) بقرينة المقابلة بقوله : ( أمّن لاَ يَهدّي إلاّ أن يُهدَى ) هو ترجيح اتّباع من تكون الهداية نابعة منه وليست مكتسبة على من لا يهتدي بنفسه فضلا عن أن تنشأ منه الهداية ، وهذا يعني أنّ العبودية للّه لا لغيره ; لأنّ اللّه هو الذي يهدي بنفسه من دون استمداد من غيره ، سواء كان المقصود الهداية التكوينيّة والإيصال إلى المطلوب ، أو الهداية التشريعيّة وإراءة الطريق ، وأمّا غيره تعالى فلا يهتدي بنفسه فضلا عن أن يهدي غيره إلاّ أن يُهدى ، فلا يجوز اتخاذ أحد غير اللّه ربّاً ، وذلك يشمل جميع المخلوقين بما فيهم المعصومون (عليهم السلام) ; لأ نّهم جميعاً لا يهتدون إلاّ أن يُهدَوا ، فالآية ناظرة إلى التبعيّة بمستوى العبوديّة والربوبيّة ، ولا تدلّ على شرط الفقاهة في وليّ الأمر ، فإنّ الفقيه بل وكذا المعصوم أيضاً لا يَهدّي إلاّ أن يُهدى .
أما لو قُرئت الآية هكذا : ( أمّن لاَ يَهدي إلاّ أن يُهدَى ) بحذف التشديدفقد يقال : إنّ نفس المطلب الذي ذكرناه في قراءة التشديد يأتي هنا ، فعنوان
[١] سورة الزمر : الآية ٩ .
[٢] سورة البقرة : الآية ٢٤٧ .