ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٨٢ - التمسك بأدلّة البيعة لمشروعية الانتخاب
الولاية بقوله : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » لا يفهم منها عرفاً أيضاً أكثر من تعهّد المتبايعين بالوفاء بما حصلت عليهم من ولايته (عليه السلام) .
البيان الثاني : أننا لا نتمسّك بخصوص ما وقع من البيعة للمعصوم كي يورد عليه مثلا احتمال كون أثر البيعة منحصراً في تأكيد ولاية مسبقة ثابتة بالنصّ ، بل نتمسّك بسيرة المسلمين على البيعة حتى لخلفاء الجور الذين لم يكن يعتقد أحد من المسلمين بولايتهم المسبقة على البيعة بنصّ إلهي ، فلا شكّ أنّ هذه البيعة كانت بعقلية خلق الولاية وإضفاء الشرعية على خلافتهم ، بل وكذلك بيعتهم لعليّ (عليه السلام) بعد عثمان فإنّها لم تكن بروح ثبوت ولايته مسبقاً بالنصّ ، وإلاّ لاعترفوا بكونه الخليفة الأوّل ، في حين أ نّهم لم يعترفوا إلاّ بكونه الخليفة الرابع .
وهذه السيرة كانت بمرأى ومسمع من المعصومين (عليهم السلام) ، وصحيح أنه قد وصلتنا روايات كثيرة دالّة على الردع عن بيعتهم لخلفاء الجور بلسان اشتراط العصمة في الإمامة أو اشتراط النصّ[١] من قبيل ما عن سليمان بن مهران عن أبي عبداللّه (عليه السلام)قال: « عشر خصال من صفات الإمام: العصمة والنصوص، وأن يكون أعلم الناس، وأتقاهم للّه ، وأعلمهم بكتاب اللّه ، وأن يكون صاحب الوصية الظاهرة ، ويكون له المعجز والدليل ، وتنام عينه ولا ينام قلبه ، ولا يكون له فيء ، ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه »[٢] ، وما عن سليم بن قيس قال : سمعت أميرالمؤمنين (عليه السلام)
[١] راجع بحار الأنوار ٢٣ : ٦٦ ـ ٧٥ ، باب أن الإمامة لا تكون إلاّ بالنصّ ، و ٢٥ : ١١٥ ـ ١٧٥ ، باب جامع في صفات الإمام وشرائط الإمامة ، و ٢٥ : ١٩١ ـ ٢١١ ، باب عصمتهم ولزوم عصمة الإمام .
[٢] بحار الأنوار ٢٥ : ١٤٠ ، باب جامع في صفات الإمام وشرائط الإمامة ، الحديث ١٢ .