ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٢٤ - المؤشّرات العامّة لاتّجاه العناصر المتحرّكة
تحافظ على التوازن الاجتماعي في توزيع المال وتحول دون تركزه في أيدي أفراد محدودين ، وتحارب الدولة الإسلاميّة التركيز الرأسمالي في الانتاج والاحتكار بمختلف أشكاله .
ومثال آخر : أنّ نصوص الزكاة صرّحت بأنّ الزكاة ليست لسدّ حاجة الفقير الضروريّة فحسب بل لإعطائه المال بالقدر الذي يلحقه بالناس في مستواه المعيشي[١] ، أي : لابدّ من توفير مستوىً من المعيشة للفقير يلحقه بالمستوى العام للمعيشة الذي يتمتع به غير الفقراء في المجتمع ، وهذا يعني أنّ توفير مستوى معيشي موحّد أو متقارب لكلّ أفراد المجتمع هدف إسلامي لابدّ للحاكم الشرعي من السعي في سبيل تحقيقه »[٢] .
والذي يبدو لأوّل وهلة في الذهن كإشكال على هذا البيان هو أنّ الهدف المنصوص من قبيل قوله تعالى : ( كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاَْغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ) إن حملناه على ما يسمّى في عرف الأُصوليين بالحكمة التي ليس لها اطراد لم يصحّ القياس عليه من قبل وليّ الأمر ، وإن حملناه على ما يسمّى بالعلّة صحّ القياس عليه من قبل المفتي ، فكانت النتيجة أن الحكم الثابت بالتعدّي على أساس عموم التعليل حكم إلهي ثابت وليس حكماً ولائيّاً يثبت ويسقط حسب ما يرتئيهوليّ الأمر .
[١] راجع وسائل الشيعة ٦: ١٥٩، الباب ٨ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث ٤ ، وفي ذيل الحديث : « وما أخذ من الزكاة فضّه على عياله حتى يلحقهم بالناس » .
[٢] الإسلام يقود الحياة : ٤٧ ـ ٤٨ . طبعة مؤتمر الشهيد الصدر (قدس سره) .