ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٥٣ - دليل الانتخاب مع إجمال المنتخب
ودعوى أنّ بناء العقلاء قائم على غضّ النظر عن مثل هذه الأُمور رجوع إلى التمسّك بسيرة العقلاء ، وهو غير حكم العقل ، وسيأتي الحديث عنها إن شاء اللّه .
أما إذا قيل بأنّ العقل وإن كان يحكم بقبح الحكم بالقهر والغلبة في ذاته على أقليّة لم ترض بمنتخب الأكثرية ، ولا بالانتخاب ، لكن هذا القبح ينتفي بالتزاحم وبضرورة حفظ المصالح العامّة .
قلنا : إنّ هذا الكلام يأتي حتى في القيام حسبة بإدارة الحكم على الكلّ بالقهر والغلبة مع حفظ المصالح العامّة ، وقد يكون هذا القائم بالحكم بالقهر والغلبة أحفظ للمصالح من إنسان انتخبته الأكثرية ، وكان حكمه لمن لا يرضى بالانتخاب بالقهر والغلبة ، كما قد يتّفق العكس ، فليس هذا برهاناً يمكن الاعتماد عليه في المقام .
هذا مضافاً إلى أنّ من اشترك في الانتخاب وانتخب من انتخبته الأكثرية قد يندم على ما فعل ، فهنا لا يكون حكم العقل بوجوب بقائه تحت سلطة الدولة المنتخبة ، إلاّ بنكتة ضرورة الوفاء بالعقد الذي اشترك فيه سابقاً ، وهذا رجوع إلى ما سوف يأتي من الوجه الرابع .
الوجه الثاني : التمسّك بسيرة العقلاء ، والمقصود بذلك إن كان دعوى أنّ سيرة العقلاء قائمة على انتخاب الدولة فهو بديهي البطلان ، فما أكثر قيام الدولة في ما بين العقلاء بغير الانتخاب ؟!
وإن كان المقصود بذلك التمسّك بسيرة العقلاء في القضايا الفردية علىالتوكيل والاستنابة ، وكذلك في قضايا مرتبطة بجماعة كلّهم أجمعوا علىتوكيل أحد واستنابته ، فهذا كما ترى لا علاقة له بالاستنابة في قضية اجتماعيةمن قبل الأكثرية ، ورغم أقليّة لم توافق على هذه الاستنابة ، بأن لم ترض بها