ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٤ - التعريف بهذا الكتاب
ولائياً ـ أي حكماً واقعياً لم يؤخذ في موضوعه الشك ـ لم يمكن التنصّل عنه ، إذ ليس هو حينئذ حكماً ظاهرياً حتى يمكن افتراض الخطأ فيه ـ أي افتراض عدم مطابقته للواقع ـ بل هو حكم واقعي صدر بإنشاء ولي الأمر ولا معنى للاعتقاد بخطئه بمعنى عدم مطابقته للواقع ; لأ نّه هو الواقع حسب الفرض . نعم سيكون العلم بالخطأ حينئذ بمعنى الاعتقاد بأنّ الولي قد أخطأ في تشخيص المصالح والملاكات التي دعته إلى إنشاء هذا الحكم الواقعي ، ومن الواضح أنّ تشخيص الولي للمصالح والملاكات مقدّم على تشخيص المولّى عليه ، ولهذا ذهب السيد المؤلّف إلى التفصيل بين الحكم الكاشف والحكم الولائي ، ففي الحكم الكاشف حكم بعدم وجوب اتباعه في حالة العلم بالخطأ ، وأ مّا في الحكم الولائي فقد حكم بوجوب اتباعه حتى في حالة العلم بالخطأ ، ومثّل للأول بمثل الحكم بثبوت الهلال ووجوب الصوم ، ومثّل للثاني بمثل الحكم بتحديد الأسعار وبمثل الحكم بالجهاد .
ثمّ تطرّق السيّد المؤلّف إلى بعض التفاصيل والتفريعات في هذه المسألة ومن جملتها ما ذهب إليه في حكم القاضي في باب المرافعات من أ نّه من قبيل الحكم الكاشف لا من قبيل الحكم الولائي ، لكنّه بالرغم من ذلك لا يجوز للمحكوم عليه أن ينقض حكم القاضي في حالة علمه بالخطأ ; وذلك لأنّ المستفاد من أدلة نفوذ حكم القاضي هو أنّ حكمه لابدّ وأن يكون حاسماً للنزاع ، ولو جاز للمحكوم عليه أن ينقض حكم القاضي في فرض اعتقاده بخطئه لما كان حكم القاضي حاسماً للنزاع .
هذا عرض مختصر لما جاء في هذا الكتاب قصدنا به تعميم الفائدة، وستجد التفاصيل في متن الكتاب . والحمد للّه ربّ العالمين .
شوّال المكرّم / ١٤١٣ هـ . ق
علي أكبر الحائري