ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٦٧ - دليل الانتخاب مع إجمال المنتخب
لها بلحاظ إحدى الدلالتين لا يوجد أصل عقلائي يقول : فليفرض انضمام داع الجد أيضاً إلى الداعي الأوّل بلحاظ الدلالة الأُخرى .
وهناك جواب آخر يمكن ذكره في جملة من هذه الروايات : وهو أنّ الجملة التي نجري أصالة الجدّ فيها نثبت بهذا الأصل تمحّضها في الجد ولم تصدر أصلا بهدف غير جدّي ، فعليّ (عليه السلام) حينما يعلّل ولايته بالبيعة يقصد حقّاً كون بيعته سبباً لولايته ، ويكون هذا كلاماً جدّياً ، أما الذي كان مداراة للناس بغير جدّ فليس هو ذكره لهذا السبب من الولاية ، بل هو سكوته عن ذكر السبب الآخر ، وهو النصّ الدالّ على ولايته (عليه السلام) بالتنصيب .
هذا ، ولنا تعليقان على كلام صاحب « الدراسات » حيث فرض أنّ المناقشة في أسانيد ما جمعها من الروايات أو الضعف في الدلالة لو كانت لا تضرّ بالاستدلال بها على المقصود ; لأنّ الهدف هو الاستفادة من مجموع هذه الروايات الموثوق بصدور بعضها إجمالا :
التعليق الأوّل : أنّ ضعف السند إن أمكن تداركه عن طريق دعوى التواتر الإجمالي فضعف الدلالة ـ عادة ـ لا يمكن تداركه بفرض الكثرة العددية للروايات ، فلو أنّ أحداً لم يقتنع بدلالة كلّ الروايات التي ذكرت في المقام لا يصحّ إقناعه بأ نّنا نهدف إلى الاستفادة من مجموع هذه الروايات ، فالمجموع من روايات غير دالة على المقصود لا يكون دالا على المقصود غالباً . نعم ، قد يتّفق أنّ حساب الاحتمالات يخلق من مجموع الروايات غير الدالّة دلالة على المقصود ، ولكنّه نادر ، مثاله : ما إذا فرض أنّ عدداً كبيراً من الروايات كانت مجملة ، وكان القاسم المشترك من الاحتمالات في ما بينها هو الاحتمال المطابق للمقصود ،