ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٦٠ - دليل الانتخاب مع إجمال المنتخب
وهذا يرد عليه ما أوردناه على الوجه السادس حينما حاول الاستفادة من مقدّمية إيجاد الدولة وجوب مقدّمة الواجب ، وأوضحنا هناك : أنّ مصداق هذه المقدّمية ليس منحصراً في الانتخاب كي تثبت بذلك شرعية الانتخاب ، إلاّ أن يضمّ إلى ذلك إبطال باقي الصور ببعض الوجوه الأُخرى ، وهذا رجوع إلى روح ذاك الوجه .
والثاني : دعوى أنّ نسبة الخلافة إلى كلّ أفراد البشرية على حدّ سواء ; لأنها استخلاف لجنس البشرية لا لشخص معيّن أو لجماعة معينين ، وإذا كانت نسبة الخلافة إليهم على حدّ سواء فلابدّ من اشتراك الكلّ في الخلافة المستبطنة لمعنى الحكم ، واشتراك الكلّ في ذلك لا يمكن إلاّ عن طريق الانتخاب .
وهذا يرد عليه : أ نّه ـ بعد وضوح عدم كون المقصود من خلافة البشرية الحكم بمنصب الخلافة خلافةً كاملةً لطبيعي البشر ، بحيث تنحلّ إلى خلافة كاملة لكل فرد فرد من البشر من سنخ العامّ الاستغراقي والمطلق الانحلالي مثل قولنا : ( أكرم العالم ) ـ يوجد في ما هو المقصود من نسبة الخلافة إلى البشرية احتمالان :
الاحتمال الأوّل : نسبتها إلى البشرية بمعنى كون كلّ ما للخلافة من معنىً ثابتاً لكل فرد من أفراد البشرية بنحو العامّ المجموعي ، فيرجع ذلك مثلا إلى أن لكلّ فرد الحقّ في التدخّل في الحكم عن طريق الانتخاب والتصويت .
والاحتمال الثاني : نسبتها إلى البشرية بمعنى أنّ مجموع ما هو كامن في الخلافة من معنىً ثابت للبشرية ولو باعتبار انحلال وظائف الخلافة على أفراد البشر ، فكلّ فرد من أفراد البشر عليه شيء من أعباء خلافة اللّه ، وعليه تطبيق أوامر اللّه على وجه الأرض ، وعليه عمارة الأرض والحياة ، فمنهم من يتصدّى