ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٨٨ - التمسك بأدلّة البيعة لمشروعية الانتخاب
كون البيعة للمهاجرين والأنصار يكون بنكتة أ نّهم كانوا من أهل الحلّ والعقد فكانت الأكثريّة ترضى برضاهم .
فإن لم نشكّك في أسانيد تلك الاحتجاجات وافترضنا قطعيّة صدق بعضها فدلالتها على المقصود تامّة ، ولكن أ نّى لنا بقطعيّة السند ؟!
البيان الرابع : الاستفادة من روايات حرمة نكث الصفقة وفراق الجماعة ، والظاهر أنّ المقصود بنكث الصفقة ليس مثل نكث صفقة البيع مثلا ، وإنما المقصود هو نكث بيعة الإمام ، وذلك بقرينة جعله في سياق فراق الجماعة ، ويؤيّد ذلك ما ورد في بعض النقول من التعبير بنكث صفقة الإمام . إذن فهذه الروايات تدلّ على حرمة نكث البيعة على الولاية ، وهذا ظاهره عرفاً أنّ البيعة تخلق الولاية مستقلةً عن النصّ وغير مقيّده بولاية مسبقة ، فلو فرض أ نّه يرد على الاستدلال بالسيرة على بيعة المعصوم وبآيات البيعة : أ نّه لا إطلاق له للبيعة لمن لم تثبت له الولاية مسبقاً ، لا يرد هذا الإشكال على هذا الوجه . نعم حرمة نكث البيعة لا تشمل الأقليّة الذين لم يبايعوا ، إذ لا معنى لنكث البيعة بالنسبة لهم ، ولكن يشملهم عنوان فراق الجماعة ، فتثبت لذلك حرمة مخالفتهم لمن بايعته الأُمّة ، وهذا أيضاً لا يرد عليه إشكال احتمال الاختصاص بالبيعة لمن ثبتت له الولاية مسبقاً ; لأنّ ظاهر هذا النصّ أيضاً أنّ اجتماع الأُمة على من بويع بذاته يورث الولاية بقطع النظر عن ولاية مسبقة .
وهذه الروايات وإن كانت ضعيفة السند ولكن قد يدعى أنّ النهي عن فراق الجماعة كان مشتهراً إلى حدّ أنك عرفت ورود روايات في السؤال عن معنى الجماعة ، وجواب الرسول (صلى الله عليه وآله) أو الإمام (عليه السلام)بأنهم جماعة أهل الحقّ وإن قلّوا مما