ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٤ - التعريف بهذا الكتاب
ولم يعيّن لها الواقف متولّياً خاصاً ، كما يمثّل له أيضاً بالإشراف على أموال اليتامى والقصّر الذين ليس لهم أولياء ، إلى غير ذلك من الأمثلة .
والمعروف بين الفقهاء ـ سواء من يؤمن منهم بولاية الفقيه بالمعنى الخاص ومن لا يؤمن منهم بها ـ أنّ الأُمور الحسبيّة يتولاّها الفقيه العادل الجامع للشرائط ، وقد حاول المؤلّف أن يستفيد من هذه الفكرة لإثبات الولاية للفقيه على مستوى الإدارة والحكم في عصر الغيبة ، وذكر أنّ ذلك يتوقف على مقدّمتين :
الأُولى : أنّ الأحكام الشرعيّة والمصالح العامة التي لا تقوم إلاّ في ظلّ حكومة إسلامية عادلة داخلة تحت عنوان « الأُمور الحسبيّة » إذ لا شكّ أنّ اللّه تبارك وتعالى لا يرضى بفواتها واضمحلالها مع إمكان تحقيقها بإقامة حكومة إسلاميّة عادلة ، بل قد يدّعى دخول إقامة الحكم الإسلامي تحت عنوان « الأُمور الحسبية » بصورة مباشرة .
الثانية : أنّ المتصدّي لهذه المهمّة لابدّ وأن يكون فقيهاً عادلا جامعاً للشرائط .
أ مّا المقدّمة الأُولى فهي ضرورية واضحة لا ينبغي التشكيك فيها .
وأ مّا المقدّمة الثانية فلابدّ من التمسك فيها بأحد أمرين :
الأوّل : ما يتمسّك به عادةً بشأن جميع الأُمور الحسبية من أنّ الشخص الوحيد الذي نقطع بأنّ الشارع تبارك وتعالى يرضى بتوليته وتصدّيه لهذه المهمّة هو الفقيه العادل الجامع للشرائط ، أما غيره فمهما كان صالحاً في نظرنا لأداء هذه المهمة نبقى نحتمل عدم رضا الشارع بتصدّيه لها ، لاحتمال اشتراط ذلك في نظر الشارع تبارك وتعالى بالفقاهة والعدالة وغيرهما من شرائط الفتوى ، ولمّا كانت الولاية لغير اللّه تبارك وتعالى على خلاف الأصل لزم الاقتصار فيها على القدر المتيقّن