ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٨٨ - شرط الفقاهة في ضوء الدليل
وبما أنّ العمدة من تلك الروايات كانت ناظرة ضمناً إلى الوضع المعاش للإمامة وقتئذ ، فالمنصرف منها هو الإمامة المطلقة أعني الإمامة في الأحكام الولائية وفي الأحكام الفقهية في وقت واحد لا الإمامة في خصوص الأحكام الولائية ، فإنّ تلك الروايات قد ورد قسم منها قبل استحكام الفصل ـ لدى مدرسة الخلفاء ـ بين الإمامة في الأحكام الولائية والمرجعية في الآراء الفقهية ، وهي محمولة لا محالة على الإمامة بقول مطلق ، وقسم آخر منها ورد بعد استحكام هذا الفصل في مدرسة الخلفاء ، ولكن ما هو العمدة في هذا القسم وارد في جوّ الحديث حول الثائرين على خلفاء بني العباس والداعين إلى إمامة جديدة ، وهم على الأكثر لم يكونوا معترفين بهذا الفصل ، فالمفهوم منها أيضاً هو الحديث عن الإمامة بالمعنى المطلق الشامل للإمامة في الأحكام الفقهية ، وعليه فلا يرد على الاستدلال بهذه الروايات ما أوردناه على الاستدلال ببعض الآيات : من أنّ العلم أعمّ من العلم الاستنباطي والعلم التقليدي ، فإن الإمامة ـ بمعنىً يشمل المرجعية في الأحكام الفقهية ـ لا تنسجم مع فرض العلم التقليدي ، خصوصاً أنّ أغلبية تلك الروايات تصرّح بشرط الأعلمية ، ومن الواضح أنّ الأعلمية لا توجد في المقلد ، فمهما بلغ المقلّد من العلم بالأحكام ببركة تقليده لأحد الفقهاء يبقى ذاك الفقيه الذي يقلّده أعلم منه ويبقى الفقهاء أعلم من المقلّدين .
وإليك بعض تلك الروايات :
أوّلا : ما ورد قبل استحكام الفصل في مدرسة الخلفاء بين الولاية فيالأحكام السلطانية والمرجعية في الأحكام الفقهية من قبيل ما في نهج البلاغةمن قوله (عليه السلام) :