ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٩٦ - ٢ ـ على أساس الأدلّة اللفظيّة لوجوب إقامة الحكم
بآياتنا )[١] ، وقوله تعالى : ( وَاذْكُروا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَومِ نُوح )[٢] ، وقوله تعالى : ( وَاذْكُروا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عاد وَبَوَّأَكُمْ في الأرْضِ )[٣] .
ففي هذه الآيات قد جاء ذكر قوم بادوا واستخلاف قوم آخرين ، فيحتمل كون المقصود استخلافهم عن الذين بادوا ، بخلاف تلك الآيات ، ففي أكبر الظنّ أنّ المقصود بها هي الخلافة عن اللّه من قبيل الخلافة في قوله تعالى : ( يا داودُإنّا جَعَلْناكَ خَليفةً في الأرْضِ فاحْكُمْ بينَ النّاسِ بالْحقّ )[٤] الواضح في إرادة الخلافة عن اللّه بقرينة تفريع الحكم بالحقّ عليها ، إلاّ أنّ المقصود في هذهالآية هي الخلافة الشخصيّة لداود (عليه السلام) والمقصود في تلك الآيات هي الخلافة النوعية لجنس البشرية .
والثاني : أنه لا توجد أيّة نكتة بلاغيّة في التركيز على كون جماعة خلفاً لجماعة آخرين ، اللهمّ إلاّ أن يقال : إنه كان المقصود إلفات النظر إلى نكتة تعرف بالملازمة وبالواسطة . بيانها أن يقال : إذا كنتم خلفاء للذين رحلوا وبادوا فاعلموا أنكم أيضاً ستصيرون إلى نفس المصير ، فعليكم إذن الالتزام بطاعة اللّه قبل أنْ تهلكوا كما هلك الذين كانوا من قبلكم ، وهذا بخلاف ما إذا حملت الخلافة على الخلافة عن اللّه تعالى بمعنى الوكالة عنه ، ففي ذلك إشارة بليغة إلى أنه يجب عليكم الالتزام بتطبيق أوامر اللّه في الأرض ; لأنكم لستم المُلاّك الحقيقيين في
[١] سورة يونس : الآية ٧٣ .
[٢] سورة الأعراف : الآية ٦٩ .
[٣] سورة الأعراف : الآية ٧٤ .
[٤] سورة ص : الآية ٢٦ .