ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٦٤ - أخبار المنع عن الخروج قبل قيام القائم
٥ ـ ومثلها ما في أوّل الصحيفة السجّادية من حديث عن متوكّل بن هارون عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : « ما خرج ولا يخرج منّا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلماً أو ينعش حقّاً إلاّ اصطلمته البلية ، وكان قيامه زيادة في مكروهنا وشيعتنا »[١] .
وهذه الروايات جميعاً تشترك في ما أشرنا إليه من اختصاصها بمن يخرج من أهل البيت ، كما أ نّها جميعاً تشترك فيما قلناه أيضاً من ضعف السند .
ولا بأس هنا بالإشارة إلى نكتة ، وهي : أنّ أمثال هذه الروايات لو كثرت لم تحقق فائدة التواتر أو الاستفاضة إلاّ إذا وصلت الكثرة إلى حدّ واسع جدّاً وذلك لثبوت احتمال داع مشترك للكذب ، وهو الدفاع عن السلطة ، وهذا ممّا يضرّ بسرعة حصول القطع بتكثّر النقل .
وهناك نكتة أُخرى ـ ينبغي توضيحها أيضاً ـ وهي : أنّ هذه الروايات ـ بعد غضّ النظر عمّا عرفت من مناقشتها الدلالية ـ لو أُريدت الاستفادة منها كحجّة على مضمونها فقد عرفت أ نّها ضعيفة السند ، وأ نّها حتى لو كثرت لا يتمّ تواترها أو استفاضتها ، ولو أُريدت الاستفادة منها بعنوان كسر أجواء المدرسة الإسلامية ـ التي أشرنا فيما سبق إلى أ نّها تحقّق الإطلاق في أدلّة الجهاد والقتال ، وعندئذ لا يضرّ ضعف أسانيدها ; لأنّ احتمال صدقها كاف في احتمال انكسار تلك الأجواء ، وبالتالي احتمال عدم انعقاد الإطلاق ـ قلنا في مقام الجواب : إنّ هذه الروايات ـ حتى لو تمّت سنداً ـ لا تكسر تلك الأجواء ، وذلك لأنّ من الطبيعي في جوّالاختناق المسيطر على وضع الشيعة وقتئذ أن يكثر صدور مثل هذه التصريحات
[١] شرح الصحيفة السجادية ( للمعلم الثالث السيد محمد باقر الداماد ) : ٦٩ .