الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٦ - الأخوة الدينية والتماثل الإنساني
«فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ أو نَظِيرٌ لَكَ فِي الخَلْقِ».
بمعنى أنه ليس للحاكم مهما كان قويّاً، ومهما أوتي من صلاحيات أن يخرج بموقفه من الإنسان كمواطن وكمحكوم، عن هاتين الدائرتين.
ونتوقّف قليلًا عند كلمة الإمام عليه السلام حول الأخوّة الدينية.
فنشير بادئ بدء إلى قول الإمام جعفر الصادق عليه السلام:
«المُؤْمِنُ أَخُوْ المُؤْمِنِ، عَيْنُهُ وَدَلِيْلُهُ، لَا يَخُوْنُهُ وَلا يَظُلْمِهُ وَلا يَغُشُّهُ وَلا يَعْدِهُ عِدَةً فَيُخْلِفَهُ» [١].
وقال عليه السلام:
«المُؤْمِنُ أَخُو المُؤْمِنِ كَالجَسَدِ الوَاحِدِ، إِنِ اشْتَكَى شَيْئاً مِنْهُ وَجَدَ أَلَمَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ جَسَدِهِ، وَأَرْوَاحُهُمَا مِنْ رُوحٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّ رُوحَ المُؤْمِنِ لَأَشَدُّ اتِّصَالًا بِرُوحِ اللهِ مِنِ اتِّصَالِ شُعَاعِ الشَّمْسِ بِهَا» [٢].
وحينما يقول الإمام لمالك الأشتر، وهو ذلك البطل الذي صارع نفسه قبل أن يصارع أعداءه، حينما يقول له ذلك، فإنما لأنه يشير إلى تلك الحقوق المذكورة في النصوص الدينية، فيما
[١] الكافي، الشيخ الكليني، ج ٢، ص ١٦٦.
[٢] الكافي، الشيخ الكليني، ج ٢، ص ١٦٦.