الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٧ - الأخوة الدينية والتماثل الإنساني
يتصل بعلاقة المؤمن بأخيه المؤمن، فيتوجّب على الحاكم أن يأخذ بحسبانه كل تلك الحقوق تجاه أخيه المحكوم.
وسنتناول فيما يأتي من الكتاب بعض فقرات هذا العهد المقدّس، حيث يبيّن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قسماً من تلكم الحقوق وبنود تلك العلاقة.
وأما العبارة الثانية من عبارة الإمام عليه السلام، حيث قال:
«أو نَظِيرٌ لَكَ فِي الخَلْقِ».
فتعني فيما تعني أنّ على الحاكم أن يختزلَ في خلده تمتّع الآخرين من الناس، ممن هم ليسوا على دين الإسلام، بالعواطف والأحاسيس والتطلّعات، تماماً كما يتمتّع بها هو من بين الناس.
وكما الحاكم معرّض لارتكاب الهفوات والسقطات، كذلك هو الفرد المحكوم غير المسلم. وكما الحاكم مخلوق من لحم ودم، فإنّ المحكوم لم يخلق من حديد وجماد ... وهذه القاعدة في التفكير واتخاذ الموقف تفرض على الحاكم أن يكون الأصل في موقفه حالة إيجابية تجاه الآخرين، وهو الأصل الذي يجنّبه العديد من المشاكل والأزمات، ويمكِّنه من تجاوز أكثر من عقبة في إطار التعامل مع أفراد هذه الشريحة، التي يتوقع لها الوقوع في الأخطاء، لما فيها ويعتريها من نقاط الضعف .. وننتهي إلى القول بخطأ الكيل بمكيالين تجاه الناس على اختلاف مشاربهم.