الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٠ - الملامح العامة
ينبغي أن يضع الحاكم كل أمر موضعه الذي تدله عليه حكمته.
رابعا: املك حمية أنفك
يحذر الإمام عليه السلام الحاكم من الأثَرَة في أموال الأمة، والتي تعني الإنفراد بالخيرات التي جعلها الله للناس جميعاً من موارد الدولة، وألا يزعم أن الناس لا يعرفون ذلك، بل سوف
يتوضح للناس ذلك وسوف يؤخذ حقهم منه، وعما قليل ينكشف الغطاء وينتصف للمظلوم من الظالم حتى ولو كان حاكماً.
ومن أجل ألّا يسترسل الحاكم في مثل هذا التصرف، يأمره الإمام عليه السلام بأن يملك حمية أنفه، فلا يطغيه موقعه كحاكم. وكذلك عليه أن يملك سَوْرَةَ حَدِّه وسطوة يده وغرب لسانه، فلا يبادر باستخدام سلطته وقوته وبلاغته من أجل ظلم الناس. وعليه أن يحتاط على نفسه ودينه من سوء إستخدام السلطة، وذلك بالكف عن التسرّع، بل يفكر ملياً قبل أن يقوم بأيّ عمل، وأن يؤخر السطوة حتى يسكن في نفسه الغضب ويكون متسلطاً على أعصابه.
ويبقى سؤال: كيف يمكن للبشر أن يتسلط على نفسه ويكبح جموحها؟
فيجيب الإمام عليه السلام عن ذلك بضرورة ذكر المعاد، وكيف يقف الإنسان- مهما كان موقعه السياسي والاجتماعي- وحيداً فريداً أمام ربه ليحاسبه حساباً دقيقاً عما فعله.