الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٨ - الملامح العامة
٣٢- لا تقوي سلطانك بسفك دم حرام
لأن الحكام يزعمون عادة إن أقرب السبل لبسط سيطرتهم على الناس هو إستخدام العنف، فقد حذّر الإمام عليه السلام واليه من ذلك، ونهى من سفك الدماء بغير حق، فإن ذلك أشد الأسباب للنقمة، وأعظم الجرائم تبعة، وأهم الأسباب المؤدية إلى زوال النعمة، وإن أول شيء يقضي الله سبحانه فيه بين العباد يوم القيامة هو سفك الدماء.
وهكذا يحذّر الإمام عليه السلام واليه وكل الحكام من أن يقووا سلطانهم بسفك الدماء، فإن سفكها بدل أن يقوي الدولة يُضعفها، وبدل أن يُحكم الدولة يوهنها، بل ويزيلها.
ثم لا عذر للوالي بسفك الدم الحرام عمداً، لا عند الله ولا عند إمام الأمة، فإن فيه القصاص.
أما إذا كانت الوفاة بسبب التأديب الذي قد يتسبب في الموت،- فإنه حتى الوكزة قد تؤدي إلى الوفاة- فإن في ذلك الدية، ولا يجوز للحاكم أن يتهرب من دفع الدية بالرغم من سلطانه.
٣٣- أيها الحاكم تجنَّب هذه الصفات
ويحذر الإمام عليه السلام في خواتيم عهده من صفات مقيتة لابد أن يتجنبها الحاكم ويبيّن ما فيها من آثار سلبية عليه وعلى حكومته.