الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧ - الملامح العامة
خيانة العدو، فقد يقارب من أجل المباغتة. ويوصي الإمام عليه السلام بعدم الإعتماد الكلي على حسن الظن عند الصلح.
ثم يبالغ الإمام عليه السلام بالأمر بالوفاء، فإذا انعقدت بين القيادة والعدو معاهدة صلح، وانشغلت ذمة القائد بميثاق، فلا بد أن يحوط عهده بالوفاء، ويرعى ذمته بالأمانة، ويجعل حتى نفسه فداء لما أعطاه من ذمته. ويبين الإمام حكمة ذلك، بأنه ليس من فرائض الله سبحانه بشيء أكثر وأشد إجتماعاً من قبل الناس عليه من تعظيم الوفاء بالعهود، بالرغم من تشتت آرائهم، وتفرق أهوائهم، وحتى المشركون التزموا بالميثاق لما عرفوا في عواقب الغدر من سلبيات. وهكذا حذّر الإمام عليه السلام من الغدر بالذمة، ونقض العهد، والإختلاء والخداع بالعدو، لأنّ في ذلك إجتراءً على الله، ولا يجترئ على الله إلا جاهل شقي. وقد جعل الله عهده وذمته رحمة لعباده، حيث يستريحون في ظلاله.
فلا يجوز الإفساد بالذمة، ولا الخداع فيها، ولا يجوز أن يعقد عقداً غامضاً حتى يجوز فيه التعلّل بالعلل والأعذار فيتحلل منه، بل يجب أن يكون العقد واضحاً شفافاً فلا يعوِّل فيه على لحن القول (والتورية وما أشبه) فإذا ضاق الوالي أوالحاكم بعهد- ألزم نفسه به- ذرعاً، فلا يفسخه بغير حق، فإن الصبر على ضيق يُرجى إنفراجه وحسن عاقبته، خير وأفضل من الإعتذار (لفسخ العهد) بما تخشى عاقبته السوئى، ويطالبك الله سبحانه بِطِلْبَةٍ تحيط بك فلا تفلح بدنيا ولا آخرة.