الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦١ - صفات القاضي
ويأخذ منه ما يريد، دون أن يكتفي بظواهر الكلام، ويثق بمجرّد الإخبار. فهو صاحب نظرة عميقة لما يُقال له.
٧- «وَأَوْقَفَهُمْ فِي الشُّبُهَاتِ [١]».
من صفات القاضي: التأنّي والاحتياط، فلا يقتحم كل أمرٍ قد يكون فيه نوع من الشبهة والغموض، ولا يكون أكبر همّه الإسراع في إصدار الأحكام وإقامة الحدود.
«وَآخَذَهُمْ بِالحُجَجِ».
أي أنه كثير البحث عن الأدلة والشواهد والبراهين القوية لدى كل قضية يريد تداولها، ولا يكتفي بأي أدلة واهنة ..
وهذا هو ديدن علمائنا الأعلام وفقهائنا الكرام، فضلًا عن القضاة، إذ أنهم لا يهتمّون ولا يحتاطون لقضيةٍ مّا في حياتهم كاحتياطهم لإصدار الرأي والفتوى بعد وضع الخوف من الله والمساءلة في يوم القيامة نصب أعينهم، وبعد متابعة جميع الأدلة والمفاهيم لما يريدون أن يستدلّوا عليه، بل إنهم يعقبون آراءَهم الشرعية المستنبطة أساساً من نصوص القرآن والروايات الواردة
[١] الشبهات: ما لا يتضح الحكم فيه بالنص؛ وفيها ينبغي الوقوف على القضاء حتى يرد الحادثة إلى أصل صحيح.