الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٤ - اهتمام بالغ بذوي الحاجات
ومتابعة همومهم وما يتعرّضون له من النقص والعيب .. وهذا ما يحتاج إلى الصبر على المشقّة والمشاكل، الصغيرة منها والكبيرة ..
فإذا طبّق الوالي هذه التعاليم، وأقام هذه الواجبات، اتيح له أن يدّعي الولاية ويكون والياً قائماً على الحق والصدق.
وينقل أن السيّد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة، وهي الموسوعة الفقهية الجليلة، أنه حينما كان شاباً يدرس لدى أستاذه، ولعلّه الإمام كاشف الغطاء، فاجأه أستاذه ذات ليلة حيث أرسل عليه وقال له: لقد كنت أرى فيك رجلًا صالحاً .. فقال له: وماذا رأيت منّي يا سيّدي؟ فقال له الأستاذ: لقد علمت أنّ أحد جيرانك بات ليلة أمس جائعاً، فيما بِتَّ أنت شبعاناً! فأجابه: ولكنّي لم أكن أعرف بذلك، ولو علمت ما كنت أدعه يبت جائعاً. فقال له الأستاذ مقرِّعاً: ولو أنك كنت تعلم، لاعتبرتك فاسقاً أو كافراً، وأنا ألومك وأعاتبك لأنك لم تَتَحَرَّ حالة جيرانك.
وهكذا يؤدّبنا الإسلام، وهكذا يؤدّبنا عظماؤنا، حيث لا يجوز التساهل والتغافل عن المجتمع المسلم، ولا يمكن السماح باستشراء حالة الفقر في واقعه.
بلى؛ إنّ التراحم بين العباد كفيل بالقضاء على الظواهر الاجتماعية السلبية، ومنها الفقر والاستضعاف ..
فما الذي يمنع الإنسان عن مدّ يد العون إلى بني جنسه، فيدفع