الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - اهتمام بالغ بذوي الحاجات
الوالي نفسه أن يأتيهم الفقراء إلى أبواب بيوتهم، ليلتمسوهم المساعدة والمعونة. ولكن للفقراء حقاً في أموالهم وفي جهدهم واهتمامهم، كلّف الله تعالى ذوي المكنة المالية والقوة السياسية والاقتصادية والقانونية أن يؤدّوه كلَّه إلى أصحابه، وهم الفقراء والمحتاجون. وما لم يقم هؤلاء بدورهم في المبادرة والاهتمام، فإنهم لا شك سيضيِّعون حقوق الله التي تجسّدها حاجة الفقراء، الذين منهم من يُفضِّل الموت جوعاً ومزيداً من العوز والتشرّد على أن يلتمسوا غيرهم ومد أيديهم لهم، لما يمتازون به من العفّة والكرامة.
وأمير المؤمنين عليه السلام يفرض على الوالي، في كل مكان وزمان، أن لا يكتفي بمجرّد منح المساعدة والصدقة، ثم يوكّل الفقير إلى نفسه، بل عليه أن يضمن له عيشة كريمة وحياة صالحة. وهذا الواجب يتطلّب من الوالي الحاكم اهتماماً جدّياً واستعانة بالله؛ أي على الحاكم أن يعي جيداً أحكام الله المنزلة بهذا الصدد، ثم يعمل بها، دون أن يستعين ويعتمد أحكاماً غير أحكام الله، كما على الوالي توطين نفسه على لزوم الحق.
أي أنّ الوالي ملزم بفرض الحق على نفسه، وبكبح جماحها دون البخل والتكبّر .. لدى الاهتمام بالطبقة المحرومة المستضعفة، حتى يخرجها من حالة الحرمان والاستضعاف.
فيجعل الوالي فرضاً على نفسه أن يوليهم مزيداً من الاهتمام