معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - حضارة في بيت العنكبوت
قومه بثروته وأراضيه الواسعة، فقبره اللَّه في عمق الأرض ليكون عبرة لمن تسول له نفسه وتوسوس له.
إن طغاة المعلومات اليوم يظنون بأنهم توصلوا إلى قمة العلم، وأنه من الصعب التطور أبعد من ذلك. وهذا ما يطلقونعليه بنظرية حافّة التأريخ فيما يخص الصراع البشري وتطور البشرية، غافلين عن قول اللَّه تعالى: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِيعِلْمٍ عَلِيمٌ)، ومتغافلين أيضاً عن أنهم ما يظلمون إلّا أنفسهم بنظريتهم هذه.
إنّ هؤلاء الذين اتخذوا من العلم ولياً من دون اللَّه، إنما كيانهم ككيان العنكبوت المعرض للزوال بأدنى ريحٍ وحركة.
وها هي سنّة اللَّه الثابتة نراها تتكرر يومياً وبين لحظة وأخرى؛ إذ من يعتمد على القوّة يهزم بالقوة، ومن يعتمد علىمؤسسات الأمن والمخابرات تنقلب عليه هذه المؤسسات فتبيده، ومن يعتمد على الإمكانات المادية ينسحق بها.
أمّا الإنسان المؤمن، فإن من شأنه توحيد اللَّه والاعتماد عليه، لأن اللَّه لا يهدي إلّا الى الخير؛ بل ذلك قانون كتبه اللَّه علىنفسه، فقال سبحانه: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) سواء كان حاكماً أم محكوماً، جاهلًا أم مجتهداً ..
بلى؛ إن من الممكن أن يتخذ المرء أغراض الدنيا وإمكاناتها وسيلة إلى الكمال والتقرب إلى صاحب الكمال المطلق، وهواللَّه جل وعلا، دون أن تتحول هذه الوسيلة إلى مركز ثقل واعتماد. فالذكاء والخبرة والمادة والجنود كلّها ينبغي أن تكونمجرد وسيلة نحو الإقرار بوحدانية اللَّه وقدرته وجبروته وتحكمه بمجريات الأمور.