معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٩ - بين الحضارة الإسلامية والمدنية الغربية
جهادية وتضحوية تفتقر إليها سائر الأمم، علماً أن هذهالقيم هي سر بقائها وعزتها ورفعتها.
وعلى هذا؛ فإن ما يخشاه الأمريكيون ومن يدور في فلكهم من الغربيين هو بروز القوة الإسلامية العظمى في منطقةالشرق الأوسط.
الوجه الآخر للحضارة الغربية
والحقيقة التي هي على غاية من الأهمية والدقة، والتي يجدر بنا أن ندركها نحن العاملين في الساحة، ونرتفع إلى مستواها، هي أن الحضارة الغربية رغم كونها حضارة متطورة، ولها من السبق التقني، والمنهجية العقلية الراقية ما لا تمتلكه الأممالمعاصرة الأخرى، إلا أن هناك مجموعة من العادات، والتقاليد، والممارسات الجاهلية التي يندى لها جبين التأريخالإنساني تتكرس في كيان هذه الحضارة؛ على الرغم من تلك النقاط المشعة التي تتميّز بها الحضارة الأميريكية والغربيةمن تطور تكنولوجي وصناعي متفوق، وأن لديهم من القيم الحضارية الراقية ما يزيد تلك النقاط إشعاعاً لتعاونهم، وانسجامهم، واجتهادهم في العمل، وإخلاصهم ... إلا أن رائحة الجاهلية المقيتة تفوح من عقليتهم، وتفكيرهم، حيثينطلقون في تعاملهم مع سائر الأمم من منطلق تلك القيم الجاهلية التي تستحوذ على عقلياتهم.
فطموحات السيطرة والاستغلال والنهب في الحروب يجعلهم يدوسون كل قيمة إنسانية نبيلة تحت أقدامهم، والدليلعلى ذلك ما فعلوه وارتكبوه هم وأذنابهم بحق الكثير من شعوب الأرض التي رزحت لفترات طويلة تحت نيرتسلّطهم، أليس هم الذين ذبحوا الآلاف المؤلفة من أبناء الشعب الفيتنامي، وارتكبوا المجازر الجماعية ضدهم بكلصلافة ووقاحة، وأليس هم الذين أبادوا ثلاثة ملايين إنسان في كمبوديا، ثم أليس من جاهليتهم أنهم ينافقون فيتعاملهم، ويخونون ويكذبون ويغدرون؟؟ وكل هذه الصفات الرذيلة يعتبرونها من أسباب قوتهم، وتسلطهم علىالآخرين.