معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٦ - بين الحضارة الإسلامية والمدنية الغربية
التعامل مع الامكانات النهضوية.
فمن الملاحظ أن سجلات وأروقة الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية والمحلية تزدحم بتسجيل براءات الاختراع و الاكتشاف، وكل يوم تطالعنا الصحافة العالمية بعشرات؛ بل بمئات الاختراعات العلمية الحديثة الغريبة بحق. ولكنكل هذا وذاك لا يعني توفر السعادة للبشرية، بل العكس هو الصحيح تماماً. إذ الجسم البشري أصبح كتلةً مشوهة لاتناسب فيها مطلقاً، فالتفاوت كبير للغاية بين التطور العلمي وبين درجات كبح هذا التطور. وهناك اختلاف شاسع بينالإمكانات الطبيعية للبشرية وبين مستوى الاستقلال الذاتي لأصحاب هذه الإمكانات والموارد الحقيقيين، فالواقعالملموس يشير إلى أن الغني يتضاعف غناه والقوي تتضاعف قوته، فيما الفقير يزداد فقراً والضعيف يتكرس ضعفهباستمرار. وأن التطور العلمي والاكتشافات الحديثة لم تساعد في حل هذه المشكلة، إن لم نقل إنها سبب رئيسي فيوجودها واستفحالها. فلقد أصبح مَثل الجسم البشري مَثل الشاحنة المتطور تقنياً ولكن تعوزها الكوابح، فالعالم اليومتعوزه القيادة الحكيمة والحازمة لضبط هذه الحركة هائلة السرعة لتتحكم بها وتوصلها الى شاطئ الأمن والسلام.
إن البشرية اليوم تتسابق مع الزمن لمجرد السباق، إذ هي تفتقر كل الافتقار الى وجود غاية تسير باتجاهها وإليها؛ بمعنىأن حركة البشرية أضحت كحركة كرة الثلج الهابطة من قمة الجبل، فهي كلما هوت الى الأسفل كلما تضاعفت سرعتهاوكبر حجمها، ولكنها لا تعي مصيرها، فالوعي هنا سالب بانتفاء الحياة والروح لديها.
فقد تقدم الإنسان في العصر الراهن تقدماً هائلًا في عالم الماديات، ولكنه تضاءل وتراجع في عالم الروحانيات. ومما لايخفى أن الروح هي الضابط الأوحد للمادة، وهذه الروح إن لم تؤدي وظيفتها على الشكل الصحيح فإن المادة تكونذات مردود سلبي على الإنسان. والرسولصلى الله عليه وآله وسلم يقول بهذا الخصوص
: (إن العقل عِقال من