معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - حضارة الروح تتحدى طغاة المال والقوة
تُرى هل غاب عن ذاكرة قارون مصير الأثرياء والملوك والدول والحضارات التي سبقت زمنه؟!
أما صاحب الجنتين، فيقول اللَّه تعالى عنه: (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً* وَمَآأَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَاجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنقَلَباً* قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِيخَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا* لَكِنَّ هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلآ اشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً* وَلَوْلآ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَقُلْتَ مَا شَآءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَداً* فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَعَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنَ السَّمَآءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً* أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْراً فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً* وَاحِيطَ بِثَمَرِهِ فَاصْبَحَيُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ اشْرِكْ بِرَبِّيأَحَداً) (الكهف/ ٤٢- ٣٥).
لقد تملّكه الطغيان، وتملكته الغفلة عن القيمة الحقيقية لما أنعم اللَّه عليه، فأصبح من النادمين على ما أشرك بربه، إذ تفرقعنه أعوانه وحلفاؤه الذين كان قد طغى بهم ..
إن السنة الإلهية بهذا الصدد تؤكد أن المالك الحقيقي لكل شيء هو اللَّه عز وجل، وهو صاحب الولاية الأصلية علىالمخلوقات وما في أيديهم، وهم لا يذهبون إلّا باطلًا في تصورهم بأنهم أصحاب ثروة أو قوة أو سلطة .. فالغرض من كل نعمة ينعمها اللَّه على عبد من عبيده، هو الامتحان والابتلاء.
أما بالنسبة الى تاريخ الحضارات فأقول: إن الحضارة الإسلامية التي قامت على أساس القيم والأخلاق ووعي السننالإلهية التي وضعت للتأريخ- رغم أن كثيراً من الحكام المسلمين كانوا حكاماً ظالمين وطغاة- رغم ذلك، فإن الحضارة الإسلامية خلّفت وراءها الأخلاق والتطور والعمران لجميع الشعوب والبلدان التي لاقتها أو دخلتها. أما الحضارات القائمة على أساس الاستغلال والطغيان، وآخرها الحضارة