معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤١ - من معالم الحضارة الإسلامية
بغير هدى منك) [١].
إن هذه الفكرة؛ أي وجود حق وباطل، وأن هناك فاصلًا بينهما، وأنه لا يمكن أن يختلطا، هي فكرة حضارية أساسية فيرسالات اللَّه تبارك وتعالى، لأن هذه الفكرة تفرز فكرة أخرى وراءها وهي: أن الحق مادام حقاً فإنه سوف يكونثابتاً، وأن اللَّه هو الذي يضمن تطبيقه، وهو الذي يقف وراءه بكل قوته وعظمته.
ضرورة البحث عن الحق وأصحابه
إن على الإنسان أن يبحث عن الحق، فترى كيف يجده، وما هو المنهج السليم للوصول إليه، ومن هم أصحابه؟
فالذي لا يعترف بأن هناك حقاً وباطلًا، وأنهما مختلفان ولا يمكن أن يختلطا، لا يبحث عن الحق، ولا يتعب نفسه فيالتفكير به، أو البحث عنه، وسيعجز عن أن يميز بين أهل الحق وأهل الباطل، وسوف ينظر إلى الناس نظرة واحدة، لأنهؤلاء الناس سواء في ظاهر الخلق، فلماذا- إذن- يتعب الإنسان نفسه في البحث عن أصحاب الحق، وأين يجدهم؟ إنهم قد يكونون مجموعة ضعيفة، وقد يمثلون فئة تتناقض مصالحهم مع مصالحه، بل إن التفكير أساساً عملية صعبة، فالغالبية العظمى من الناس يهربون منه، ويفضّلون أن ينساقوا في تيار الأحداث كما هي، وأن يخوضوا مع الخائضين.
ولولا وجود بواعث شديدة تدفع الإنسان إلى التفكير والبحث والتنقيب، فإنه يحجم عن التفكير، ولذلك قيل: (الحاجة أم الاختراع) فإذا كان هناك شخص محتاج فلماذا لا يبادر إلى الابتكار والاختراع؟
وفي مجال الطاعة التي سبقت الإشارة إليها، يقول عز من قائل: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (المائدة/ ٧)، فالطاعة لصاحب الحق، ولمنيحمل رايته، ويبحث عنه.
[١] - بحار الأنوار، ج ٩٩، ص ٧٧.