معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٧ - العمل طريقنا إلى بناء الحضارة
فما الذي يريد أن يقوله لنا القرآن، ويوصله إلى أذهاننا عبر هذه الآية؟
إن القرآن الكريم يريد أن يوجد فينا عبر لغته الراقية والدقيقة حبّ العمل الصالح، والوله به. فآيات القرآن واضحة فيهذا المضمار، وهي تبعث دوماً على النشاط، والعمل، والجهاد، ولكنّ هناك من لا يفهم لغة القرآن، فيعمد في البدء إلىتنفيذ العمل الملقى عليه برغبة منه أو دون رغبة، إجباراً أو اندفاعاً، وفي المرة الثانية تراه يتردد قائلًا: ألا يوجد أحدغيري يقوم بهذا العمل؟، أما في المرّة الثالثة؛ فإنه يهرب نهائياً من العمل!!
وفي هذه الحالة يهاجم الشيطان الإنسان بالتبريرات الجاهزة، ليقعده عن القيام بالعمل الصالح، ويلقي بالأعذار في ذهنهمن قبيل التذرّع بالتعب، أو عدم جدوى القيام بهذا العمل ... في حين أن الإنسان الذي يعمل وهو مرغم، أو لا يعملأساساً لأنه يقدم جملة من التبريرات سلفاً، فإنه لا يمكن أن ينجح في الحياة، ولا يكن أن تنجح رسالته التي يحملها، لأنهليس مخلصاً ومتفانياً في سبيل تحقيق أهدافه.
أما المؤمنون الحقيقيون؛ فإنهم يعشقون العمل الصالح، ويعلمون أن لكل شيء حسابه الخاص به في يوم القيامة، ولذلكفهم يجتهدون ويتنافسون في أعمال الخير، لأنهم عرفوا ووعوا منذ البداية لغة القرآن، ومعانيه العميقة الواسعة.
ونحن جميعاً ينبغي أن نعمل، لأننا نؤمن بيوم الحساب، ونعلم بأن الدار الآخرة هي دار حساب ولا عمل، والدنيا دارعمل ولا حساب، وأن العمل الصالح هو الشيء الوحيد الذي يجب أن نتسابق إليه، ونتنافس فيه قبل حلول الأجلوفوات الفرصة.
الأهداف لا تتحقق بالشعارات
وعليه؛ فإن الأهداف العظيمة التي نحملها لا يمكن تحقيقها بالشعارات