معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٨ - بين الحضارة الإسلامية والمدنية الغربية
وهناك أمر على غاية في الأهمية، ألا وهو ضرورة الانتباه إلى الطريقة التي نؤدي بها عباداتنا؛ بمعنى أننا لابد وأن نسعىإلى ممارسة العبادات على الوجه الصحيح والكامل.
إن الدين الإسلامي يرشدنا- في هذا المجال- إلى طريقة ذكية جداً، تتمثل في أن ننظر في تأدية العمل والعبادة إلى منهو فوقنا في ممارسته للعبادة، ليكون بذلك تحريضاً على عزمنا ورغبتنا في الأعمال الصالحة التي من جملتها العبادة، وأنننظر إلى من هو دوننا من حيث الإمكانات المادية لتتأصل فينا القناعة والرضا بما قسم الرب جل وعلا.
ثم إن الإسلام يقول كما جاء عن الإمام جعفر الصادقعليه السلام:
(من لم يهتم بأمور المسلمين فليسبمسلم) [١]
ويقول أيضاً كما جاء عن رسول اللَّهصلى الله عليه وآله وسلم:
(ما آمن باللَّه واليوم الآخر من بات شبعاناًوجاره جايع) [٢]،
بمعنى أن الشريعة الإلهية تحرضنا وتوجب علينا متابعة ما يجري من حولنا من تطورات، ومنثم نمارس اهتمامنا ونقدم يد المساعدة للمحتاجين. وفي هذا الزمن بالذات، حيث المسلمون أحوج الناس من الجانبالمادي والمعنوي، فان ثقل المسؤولية يتضاعف ويتضاعف حتى نؤدي ما علينا من توفير الروح المعنوية في الناسونضمن انتفاء انحرافهم، بالإضافة إلى ما نقدم لهم من يد مساعدة مادية منتظمة وهادفة لاستئصال الجوع والفقر منبينهم.
إن في الآيات الشريفة السالفة الذكر تصور لنا حالة من حالات ما بعد دخول المؤمنين الجنة، ودخول الكافرين و المنافقين النار؛ حيث تتحول أعمال المؤمنين إلى نور يسعى بين أيديهم، يتنعمون في جنات تجري من تحتها الأنهارخالدين فيها، مبشرين من الملائكة برضوان اللَّه الذي هو أكبر وأشرف من الجنان وما فيها. أما الكفار و المنافقون فتتحول أعمالهم الدنيوية إلى عقد نفسية وظلمات، حتى ليستغيثوا بالمؤمنين ليتزودوا من نورهم، ولكن هيهات أن يكون لهم ذلك، فالملائكة تواجههم
[١] بحار الأنوار، ج ٧١، ص ٣٣٨.
[٢] بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ١٩١.