معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٠ - بين الحضارة الإسلامية والمدنية الغربية
تأثيرات الحضارة الإسلامية
وإذا ما وجدنا لديهم بعض القيم الحضارية السامية التي يتعاملون بها فيما بينهم، كالصدق، والتعاون، والإخلاص، والتفاني، فإن ذلك إنما استوحوه من المسلمين، وقرآنهم، وحضارتهم الرسالية العريقة بشهادة مؤرخيهم، وفلاسفتهم، ومفكّريهم؛ ولا أحد يستطيع في هذا المجال إنكار حقيقة أن مذهب الرفض المسيحي (البروتستانتية) الذيأسسه وتزعمه (مارتن لوثر) قد تأثر إلى حد كبير بموجة المعارف والقيم والآداب الإسلامية الرفيعة، حيثيؤكد الجميع على أن هذا المذهب يشبه إلى حدّ كبير المذهب الشيعي في إطار المذاهب الإسلامية. فهو مذهب توحيدي، استوحى أفكاره وقيمه ومنهجيته من روح الإسلام؛ صحيح أنه مذهب مسيحي، ولكنه- في واقعه- يمثل حركةإصلاحية في المسيحية، فهو يرفض مبدأ (التثليث) في العبادة، ويدعو إلى الوحدانية.
هذه حقيقة تاريخية لا يمكن أن تنكر، وهناك حقيقة تاريخية أخرى تكمل الأولى، وهي أن الحضارة الغربية نشأت منبعد ظهور الحركة الإصلاحية البروتستانتية التي تفجرت في أوروبا، والتي هي بدورها وليدة الحضارة الإسلامية.
وعلى هذا الأساس؛ فإن كل ما لدى الغرب من قيم فاضلة نبيلة وحضارة وتقدم وازدهار إنما هو مستوحى- فيالأصل- ومكتسب من الانبعاث الإسلامي، وإشراقة أشعته على ربوعهم، وحضارة الأندلس الإسلامية هي خيرشاهد ودليل على ذلك، وقد كان مذهب الرفض المسيحي هو السبب والوسيلة التي نقلت إلى الغربيين القيم الإسلامية، والروح القرآنية الناهضة.
والشعب الأميريكي يدين في مسيحيته بالمذهب البروتستاني، ويلزم أن يكون رئيس الجمهورية من اتباع هذاالمذهب لا من اتباع المذاهب المسيحية الأخرى كالكاثوليكية، والارثوذوكسية، وسائر المذاهب الأخرى.
التأثيرات السلبية للحضارة اليونانية
وما نجده اليوم من قيم جاهلية فضة، وأفكار عدوانية، وظلم وعنصرية، وبعض