معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - العلاقة بين الدين والحضارة
شخصاً علمانياً، في حين أن الدين لا يحتاج إلى ثورة، فالقرآن يبقى نفس القرآن ولكننا بحاجة إلى أن نرتفع إلىمستوى فهمه.
مسؤولية الدفاع عن الحضارة
البند الآخر من بنود الحضارة يتمثل- كما نستوحي ذلك من سورة المائدة- هو ضرورة أن يتحمل الإنسان مسؤوليةالدفاع عن الحضارة، فإذا دهمك خطر ما فإن أمامك أحد أمرين؛ فإما أن تهرب من هذا الخطر، وإما أن تقف فيمواجهته، وتدافع عن نفسك. وننظر في هذا المجال إلى الآيات القرآنية التي تضرب لنا الأمثال، وتبين لنا حقائق غامضةعنا، بلغة فطرية مفهومة من خلال إيراد قصة تاريخية هي قصة بني إسرائيل: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُأَبْنَآءُ اللّهِ وَأَحِبَّآؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم) (المائدة/ ١٨).
والآية السابقة تقرر فكرة المسؤولية، فلا يوجد إنسان يقول إنه ليس مسؤولًا عن أعماله، لأنه مسؤول مهما كانتانتماءاته الدينية؛ وفي هذا يقول عز من قائل: (بَلْ أَنْتُم بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَلِلّهِ مُلْكُالسَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (المائدة/ ١٨)
ولكن هذه المسؤولية بحاجة إلى أن تتكرّس ضمن أسس للدفاع عن النفس، كما يشير إلى ذلك سبحانه في قوله: (يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَآءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْجَآءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْأَنْبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُلُوكاً وَءَاتاكُم مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ) (المائدة/ ٢٠- ١٩)
وهذه هي الحضارة التي أنعم اللَّه جل وعلا بها على بني إسرائيل، ولكنها كانت