معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٦ - حضارة الروح تتحدى طغاة المال والقوة
سبتمبر، التي أطاحت ببرجي التجارة العالمية في مدينة نيويورك، لأن من قام بهذه العملية الأخيرة غير محترم من قبلنا، كما أن هذا العمل لم يكن شريفاً؛ ولكن بالإمكان القول بأن لكل حضارة علامة على افولها، كما كانت لها علامة الطلوع والظهور .. وقد تأكد العالم بأن انهيارالاتحاد السوفياتي السابق كان له علامته، وهي تفجر المفاعل النووي العملاق الموسوم ب (تشرنوبيل) أواخر عقد الثمانيّات، رغم أن السياسة السوفياتية بذلت مساعيها للتكتم على هذه الحادثة التأريخية. وها هم خبراءالتأريخ يرسمون نفس الخط البياني ليؤكدوا أن تدمير برجي التجارة العالمية في نيويورك علامة انهيار النظام الرأسمالي الأميركي.
إن الحضارة التي أسلمت زمام قيادتها للثروة والقوة محكومة بالانتهاء والافول، ذلك لأن قانون السماء قد جعل الموتفي صميم الحياة، إلا أن الموت والحياة يتصلان بإرادة اللَّه وتوقيته الحكيم. ولكن يبدو أن طبيعة النظام الغربي الحاكم فيأميركا يستعجل الفناء، بعدم قراءته التأريخ وعدم تصديقه للسنن الإلهية الثابتة في الحياة.
كما أود- ختاماً- لفت انتباه أنظار الشباب العربي والمسلم عموماً بألّا ينخدعوا بمظاهر القوة من طائرات عسكرية أوسفن عملاقة أو أسلحة ذرية أميركية .. فهذه كلها عوامل فناء الصرح الأميركي نفسه، فالحق والإنسانية هما الأمرانالوحيدان اللذان كتب اللَّه لهما البقاء والخلود، فلا ينبغي أن نرهب بشيء فانٍ أبداً، بل علينا تكريس توكلنا على اللَّهالباق، وأن نثق بديننا ونتطلع الى ذلك اليوم الذي تتسلم الحضارة الإسلامية العادلة زمام قيادة الأرض على أسسالقيم المثلى، وليس على أساس الثروة أو القوة أو الطغيان والاستعلاء، وسبحان اللَّه الذي يأبى أن تبقى البشرية تحتوطأة الأغنياء وأقوياء المادة الزائلة ..