معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٩ - بين الحضارة الإسلامية والمدنية الغربية
بأشد التقريع، فيقال لهم تعجيزاً: ارجعوا إلى ورائكم- دنياكم- لعلكم تلتمسون نوراً. وحين يعترف المنافقون والكفار بالعجز عن ذلك يضرب بينهم وبين المؤمنين حجاب؛ جهة منه فيه الرحمة لأهل الجنة، وأخرى فيها العذاب لأهل النار.
إن اللَّه سبحانه وتعالى يستعرض في هذه الآيات جملة من الأعمال التي أدت بالمنافقين الى النار، وهي: فتنة النفس، والريبة بالحقائق، والغرور بالأماني، والتعويل على المادة، وعدم الإيمان والتصديق بالغيب، وقسوة القلب، والفسق فيالممارسات والمعتقدات، والتسويف بالتوبة مع معرفة الحق.
وعلى هذا الأساس؛ فإن المنافقين سيعيشون- فوق ما يعيشونه ويعانونه من عذاب النار- حالة من العزلة والاحتقارحتى لتكون النار مولىً لهم؛ أي ملجأً يلجؤون منها إليها؛ بمعنى أنهم يدورون في حلقة متكاملة من العذاب الإلهي الدائموالشديد. وقد أصابهم هذا كله بداعي رفضهم للروح واكتفائهم بالمادة؛ المادة التي ما أن يستغنى بها عن الروح حتىتضيّع الإنسان وتكتب على مصيره العقاب ..