معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩١
والمعامل، وذلك كله لتجاوز حاجز المكان واختصار الزمنوتوفير أكبر قدر ممكن من التفاهم. أمّا فيما يخصّ القطاع الاقتصادي فهو الآخر سيأخذ الصيغة العالمية ليحلّ محلالاقتصاد المحلي المحدود، ومن جملة بوادر تكريس هذا الاتجاه الإعلان عن منظمة التجارة العالمية، حيث سيتم عبر مقرراتها وأساليبها سحق مختلف أنواع العقبات في هذا الإطار.
نعم؛ لقد كنّا نقرأ بالأمس في كتاب (صدمة المستقبل) أو كتاب (الموجة الثالثة) أشياء نعتبرهاأحلاماً أو خرافات علمية .. ولكنّها تحقّقت، إذ نلمس ونرى حركة عالمية نحو الاندماج والاندكاك، فماذا أعددنا؟ وهلسنكون ضيوفاً على العالم الجديد، علماً أن الضيف فيه لن يكون مكرّماً معزّزاً؛ بل سيكون ذليلًا تابعاً مهاناً محكوماًبالعبودية، شاء أم أبى، فأين نحن من هذا السيل العرم؟!
الإسلام ومبدأ العولمة
إن رسول اللَّهصلى الله عليه وآله وسلم رفع راية العولمة والعالمية من قبل، انطلاقاً من قوله تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ الَّا كَآفَّةً لِّلنَّاس بَشيراًوَنَذيراً) (الأحزاب/ ٤٥)، أو قوله سبحانه: (تَبارَك الَّذي نَزلَ الفرْقَانَ عَلَى عَبْده لِيكونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) (الفرقان/ ١).
إذن؛ فراية العولمة كان قد حملها الرسول الأكرم وبشر بها من بعده الأئمة من أهل بيته عليهم أفضل الصلاة والسلام، ومنذ ذلك اليوم وحتّى هذه اللحظة، حيث يمر ما يزيد على ألف وأربع مائة سنة، تُرى هل فكرنا- نحن المسلمين- فيحقيقة هذه العولمة، وكيفيّة التخطيط لها، وهل أنّ موقعنا منها موقع الضيوف أم المساهمين والمشاركين، أم القادة لها؟ ...
وفي إطار الإجابة على كل هذه التساؤلات أقول: إن هناك ثلاث نظريات في هذا الإطار.
النظرية الأولى: تواجه هذه الحقيقة بالتكذيب التام والعناد لكل ما يطرح