معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٤
النبي إبراهيم من الأنبياء والأئمة عليهم السلام، وذلك لأنهم يجسدوننهج اللَّه الناطق بين الناس، على اعتبار أنّ مهمة النبي إبراهيم والجهد الحثيث الذي بذله في هذا الإطار ليس من أجل أنيعاني الحجاج لقصد مجموعة من الأحجار وسط صحراء قاحلة، بل إن ذرية هذا النبي كان مقدّراً لها إقامة الدين، وهذهالذرية التي تضمّ رجال اللَّه تدعو إلى ربها بالحكمة؛ أي وفق خطط ومناهج مرسومة من قبل اللَّه نفسه.
ولمّا كان هؤلاء الرجال امتداداً طيباً لرسالة أبيهم إبراهيمعليه السلام؛ الرسالة التي من أولى خصائصها العالمية، فقد كان جديراًباتباع هذه الرسالة واتباع أولئك الرجال أن يقتدوا بها وبهم، فيكون نوع تفكيرهم تفكيراً أممياً لا يخضع للوساوس الشيطانية والدوافع المصلحية أو العنصرية أو القومية أو الطائفية أو الطبقية. وإنّه لمن المنطقي جداً أن تكون ممارساتووسائل التطبيق لمثل هذا المنهج وهذا التفكير عالمية على مستواه.
المسلمون والثورة الحضارية
حينما أمرنا اللَّه عزّ وجل بالدعوة إلى دينه بين الناس كافّة، كان قد أمرنا بالضمن إيجاد المقدمات والوسائل لإنجاز هذهالمهمة الكبيرة، وذلك كله لا يغيب عن عناية اللَّه ولطفه ونصره.
فاليوم أصبح من الصعب علينا تصور الاكتفاء بمنبر واحد يدعى فيه إلى اللَّه عز وجل، في وقت يستفيد فيه الأعداء منكل وسيلة تقنية كالمحطات الفضائية- مثلًا- لنشر أفكارهم الشيطانية المنحرفة.
بل لقد أصبح من غير المعقول الاقتصار على طريقة الدعوة إلى الإسلام نفسها التي كانت قبل مئات السنين- مثلًالاسيما وأنّ قضايا عديدة مستجدة تتطلب أشكالًا أخرى من المعالجة، كما يتبع ذلك توفير الوسائل اللازمة المناسبة للموضوع المراد طرحه وبحثه، والمناسبة لشكل وطبيعة ذهنية المراد توجيهه.