معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٠ - التحدي مصنع الحضارة
وبسبب عدم وجودها فينا، حشرنا في زاوية المتخلّفين. فنحن بحاجة إلى تلك الإرادة، وذلك التحدي والهمّة والغيرة التي كان أسلافنا يتمتعون بها في العصور السابقة، وأما أحرى بنا أن نقرأ قول الإمام عليعليه السلام ونستوعبه عندما يقول في خطبته الجهادية المعروفة:
(واغزوهم قبل أن يغزوكم، فو اللَّه ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا) [١].
فكيف يمكن للإنسان أن يركن إلى الجلوس في بيته تاركاً العدو يغزوه، ويدخل عليه بلاده، أو ليس هذا العدو سيدخلالبيت بعد أن يدخل البلاد؟
إن روح الإسلام هي روح التحدي، وعلى سبيل المثال، كان رسول اللَّهصلى الله عليه وآله وسلم يأمر السرية بأن تهاجم قافلة قريشخلف مكة، والمسافة آنذاك بين مكة والمدينة كانت شاسعة قياساً بوسائط النقل آنذاك، ومع ذلك لم يترددوا من تنفيذهذه المهمة، فراحوا يداهمون قوافل قريش التجارية، كخطوة لفرض لحصار الاقتصادي على المشركين، ومن ثم عادواإلى المدينة المنورة مع الغنائم!
إن هذا هو إحساس التحدي والعطاء، والشعور بالمبادرة، والغيرة، والنظرة الى المستقبل البعيد .. إن أعداءنا يزعمونالآن أن بإمكانهم بدء الهجوم المضاد علينا حسب تحليلهم ونظرتهم إلى أوضاعنا؛ فالمستكبرون كانوا قد أصيبوابالهزيمة النفسية بالإضافة إلى الهزيمة السياسية من خلال التراجع أمام المدّ الإسلامي عند انطلاقته، ولكنهم بدؤوا اليومبوضع حسابات جديدة وفق تصوّر وتحليل تبلورا في أذهانهم.
ونحن علينا أن نتحدى ونقاوم كل هذه الحسابات والمخططات الجديدة من خلال الإمساك بزمام المبادرة، وعدمالاستلام والضعف والهزيمة وخوار الهمة، لأن استسلامنا يعني- بالتأكيد- موتنا، واندثار قيمنا ومبادئنا وحضارتنا، وهذه سنة إلهية لا تغيير ولا تبديل فيها.
[١] - نهج البلاغة، خطبة رقم ٢٧.